ثلاثة وأربعون عاماً من العطاء قضتها المعلّمة هناء الكسم في رحاب مهنة التعليم، تقفل اليوم الباب على آخر الأياّم فيها مع بلوغها سنّ التقاعد. وفي الصرح الذي قضت فيه ثلاثين عاماً، مدرسة الوردانية الرسمية في إقليم الخروب، استودعت السيدة الكسم زميلاتها المعلّمات حاملةً معها ذكريات السنوات الطويلة. وللمناسبة أقامت إدارة مدرسة الوردانية احتفالاً اقتصر على حضور الهيئة التعليمية، ألقت خلاله الكسم كلمة تحدّثت فيها عن تجربتها الطويلة، شاكرةً كلّ من وقف إلى جانبها وساندها في مسيرتها.

الإعلامي وسيم عرابي توجه بالتحية إلى معلّمته، وكتب على صفحته عبر موقف "فيسبوك"، كلمةً شكرها فيها على وقوفها إلى جانبه ودعمها له. وكتب: " هي السيّدة هناء الكسم.. المعلّمة التي قضت عشرات السنين في مهنة تحتاج إلى الكثير من "طول البال"، فقبل أن تعلّم أجيالاً، تربّت على يديها أجيال وأجيال.. اليوم تنهي "سيّدتي" بالتقاعد مسيرتها التعليمية بعدما حقّقت إنجازاً في كلّ طفل وطفلة، في كلّ شاب وصبية، فأحدثت خروقاً إيجابية في عقل هذا وذاك، حتى باتت صورة جميلة في عقل كلّ من عرفها وعايشها وتربّى على يديها المفتوحتين دائماً.

ذات يوم مدّت هذه السيّدة يدَها إليّ، علّمتني حروفَها إلى أنْ ارتويت من نهجِها خارج إطار المقعد الدراسي، فتكبّدت العناء فوق "همّها التعليمي" ومن دون مقابل، لتكون من الداعمين الأساسيين لي في وقت كدّت أكون فيه "عدداً" كغيري من أبناء جيلي، وهكذا مرّت سنتان،إلى أنْ أهدتني في الختام كتاباً وحيداً، عبارة عن "قاموس" باللغة الفرنسية، جلست قربها تعلّمني كيف أبحث عن الكلمة لأجد معناها... قد أكون اختصرت أهم مرحلة من حياتي بكلمات قليلة، لكن الأكيد أنْ كثرة الكلام لن تفي بالغرض. أنا "وسيم عرابي".. مدينٌ لهذه السيّدة بالكثير، وأمنياتي لها بطول العمر ودوام الصحة. تحياتي لكِ سيّدتي إنّي أنحني خجلاً أمام ما تحتوين من تواضع".