رادار سكوب - المحرر الأمني:

مع كل إنجاز أو صيد ثمين للأجهزة الامنيّة، تطلّ الأفاعي السامّة من جحورها بأشكال وأنواع مختلفة. منها لبخّ السموم ومحاولة التشويش على كلّ ضربة استباقية تنجح فيها الاجهزة الأمنية، أو لتوجيه لدغات حاقدة، ملوّحةً برأسها المدفون أصلاً في الحضيض.

إعلان

اعتادت تلك الافاعي تبنّي سياسة التضليل، وتداول التسريبات، والمعلومات المغلوطة التي لا تمتّ إلى الواقع بأيّ صلة، سوى بصلة التشويه وتحريف الوقائع وإزاحتها عن سكّتها الصحيحة. إنّه السمٌّ القاتل الذي يبخّه بعض الاقلام الهابطة والافواه التي لا تنطق إلا ببخس الأثمان.

هذا النهج ليس بجديد على من امتهنوا لُعبة المُراوغة، وطمس الحقائق، إرضاءً لأهدافهم المشبوهة التي عقدت صلحاً مع العمالة والحثالة، على حساب ضمائرهم المستترة.

ثمّة من صوّب سهامه هذه المرة الى صدر اللاعب الأساسي والأبرز على طاولة القرار الامني، وهي المديرية العامة لامن الدولة التي تتأبّط اليوم أجندة مليئة بالملفات الامنية الساخنة. فشكّلت الهدف على ما يبدو لمن هم على عجلة من أمرهم لضرب إنجازات كبرت أكثر من افتراءاتهم.

واستكمالاً للحملة التي تشنّ على المديرية في الفترة الأخيرة، أشيعت افتراءات عن اعتماد هذا الجهاز أساليب التعذيب، وغيرها من أشكال المُعاملة السيئة، لاجبار الموقوفين على الاعتراف بما يُنسب إليهم من تهم، تحت تهديد مضاعفة التعذيب، وذلك في محاولة للايحاء بأنّ هذا ما حصل تحديدًا مع المشتبه به زياد عيتاني، الذي أوقف بجرم التواصل والتخابر مع الموساد الإسرائيلي. وروّج بعض المفترين بأنّ زياد تعرّض للترهيب على أنواعه، ومورست ضدّه ضغوط نفسيّة قاسية، وتمّ تعنيفه وتعذيبه من قبل الضبّاط المُحققين في المديرية ليعترف بالتّهم المنسوبة اليه.

وباتت نغمة الأعذار التي نسمعها على لسان كل موقوف بأنّ اعترافاته الاولية أمام المحققين جاءت نتيجة الضغط والتعذيب، فيطيع موكّله المحامي ويجاريه بخطّة الإنكار أمام المدّعي العام، متذرّعاً بتعرّضه للضرب، بهدف تخفيف الأحكام بحقّه.

ولا بدّ من الجزم بأنّ المديريّات الامنية ملتزمة أخلاقياً وقانوناً بالبنود والأحكام التي تنصّ عليها الانظمة المرعية الاجراء، في أسلوب معاملة الموقوفين، وخصوصاً الاتفاقات الدولية لحقوق الانسان التي تقاضي الجهاز الأمني حين إثبات مخالفته بالوثائق أنّه يسيء معاملة أي موقوف. فكما هو معلوم، إنّ غرف التحقيق في أمن الدولة وسواها من الأجهزة الأمنية مُجهزة بكاميرات توثق التحقيقات التي يُجريها المحققون مع الموقوفين بحضور مفوّض الحكومة.