بقلم تانيا اسطفان:

قبل أشهر قليلة حَزَم شربل كيروز حقائبه، ودّع أهله وأصدقاءه ومضى نحو آفاق جديدة.

إعلان

الوجهة: الولاياتُ المتحدة الأميركية.

الهدف: إكمالُ تحصيله العلمي لنيل شهادة الماجستير في سلامة الأدوية ونقلها ( drug safety and transportation)

حتى الآن قد تبدو قصةُ شربل، الشاب الثلاثيني، شبيهةً بقصص كثيرين ممّن سبقوه الى بلاد العم سام طلباً للعلم والدراسة.

ولكن مهلاً، فالزمنُ زمنُ كورونا الذي أعاد خلط الأوراق وترتيب الأولويات وجمّد المشاريع الدراسية مستهدفاً صحة الإنسان، كل إنسان.

أمام هذا الواقع المستجدّ الذي أوقف عجلة الحياة في أكثر من بلد حول العالم وقطّع الأوصال وأزهق أرواح الآلاف لا سيما في الولايات المتحدة حيث عدّادُ الإصاباتِ والموت من جرّاء فيروس كورونا في ارتفاعٍ مضطَّرد لم يُسجَّل له مثيلٌ حول العالم، قرر شربل، الصيدلي الشجاع، أن يتحرّك. اجتاحت قلبَه رغبةٌ عارمة للإنضمام الى صفوف الأطباء البواسل، فتقدّم بطلبِ التطوّع ليكون جزءاً من فريقٍ Boston Hope Medical Center الذي هو على تماسٍ يومي مباشر مع المصابين بالفيروس لمعالجتهم. نجح في اختراق صفوفهم وهو الصيدليُ اللبنانيُ الوحيد غير المقيم الذي تمَّ قبولُ طلبِ تطوّعِه نظراً الى خبرته المشرِّفة.

شربل العالقُ في بوسطن وزملائه اللبنانين الطلاب منذ أشهر في انتظار أن ترسل السلطات اللبنانية طائرة لإجلائهم الى لبنان، لم ينكفىء بل قبِلَ التحدي بشجاعة، ليتقدّم الصفوفَ في مواجهة وباءٍ مستفحلٍ لم يسلَم منه الآلافُ حول العالم!

"أنا منّي خايف .. رايح أعمل واجبي !" قالها لنا شربل بفرح ٍكبير وهو في طريقه الى المستشفى.

هنيئاً للبنان بشبابه المِقدام المتميِّز أينما حلّ!