استباحة أملاك الدولة التي هي أساساً ملك الشعب أمر يجب عدم السكوت عنه، لما فيه من ظلم كبير يقع على المواطنين يومياً، ونهب مستمر يطال خزينة الدولة ومواردها. هذه الاستباحة يمكن للجميع تلمّسها دون أن يتطلب التحقق منها كثير عناء أو بحثا عن مصادر سرّية للمعلومات. بل لعابر سبيل أو طريق أن يلحظ ذلك كل يوم في الطرقات وفوق الأرصفة وفي الزواريب وداخل الأحياء. نرى ونسمع ونتحسر دون أن نقدر على فعل شيء أو الجهر بالشكاوى التي تظل حبيسة صدورنا، فيما الدولة غائبة أو مغمضة العينين عن مخالفات وتعديات فاقت كل حد وتصور.
يحتاج سرد هذه الاستباحات لصفحات طويلة تكتب بعناية فائقة وتدعم بالارقام والأدلة والشواهد، ومن حق كل مواطن أن يكون مطلعا على عناوينها وما تخلفه من أضرار وما تتركه من أذى في جسم الدولة. على الاقل كي لا يقع في شرها أو في شركها وكي ينأى بنفسه عنها في ما لو استطاع أن يتخذ موقفا منها ومن أصحابها.
احدى تلك الاستباحات هو ما يسمى «الفاليه باركينغ» الذي أصبح في الحقيقة دويلة داخل الدولة من دون أي مبالغة في التوصيف. صار له جيش من الموظفين الذين يجتاحون المناطق والشوارع ويستولون بقدرة قادر على الأرصفة والمواقف العامة ويحلّون مكان آلات الدفع الخاصة بذلك، فيما المواطن المستغرب والخائف أيضا يجد نفسه مستسلما أمام هذه المعادلة الجهنمية.
هل يعقل أننا كلما أدرنا أن نركن سياراتنا نتفاجأ بمن يقول لنا أن هذا الموقف العام قد تحول الى «فاليه» وبالتالي علينا تسليمه السيارة ودفع مبلغ خاص؟ وفي حال رفضنا يبدأ بالتهديد؟ من هم هؤلاء الموظفون؟ ومن يحميهم؟ أين الشرطة؟ ولماذا السكوت عنهم؟ هل من مجيب؟
تابعوا آخر أخبار "Radar Scoop" عبر Google News،
اضغط هنا