ربيع دمج - "رادار سكوب":
في العام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر كانت المطربة الراحلة "أم كلثوم" في أوج شهرتها، يومها قررت دون أي طلب من أحد أن تحيي حفلاً غنائياً على مسرح "اولمبياد" في فرنسا المشهور جداً عالمياً.
جمعت المطربة المصرية خلال هذا الحفل وحده مبلغ وقدره 212 ألف جنيه استرلينى (أكثر من مليون دولار اميركي اليوم)، كما قدمت حفلاً بسينما الأندلس بالكويت، والذي قُدرت إيراداته بـ100 ألف دينار، ذهبت جميعها إلى دعم الجيش المصري هذين الحفلين سبقهما 7 حفلات في مصر كل العائدات كانت مخصصة للجيش المصري فقط.
هذه الخطوة أقدم عليها كبار الفن في مصر من فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وشادية وصباح أيضاً، كذلك فعل نجوم التمثيل في "هوليوود العرب" على رأسهم فاتن حمامة وهند رستم ورشدي أباظة وسعاد حسني الذين جمعوا تبرعات من بعضهم ومن جمهورهم وصلت المبالغ فوق الـ3 مليون دولار أميركي.
في العام 1967 تكرر هذا العمل الخيري بعد وقوع النكسة جراء الحرب بين العدو الإسرائيلي من جهة وبين سوريا والأردن ومصر من جهة أخرى، يومها هبّ نجوم الفن في مصر وسوريا من مطربين وممثلين غير مكتفين بالإستنكارات وإنشاد الأغنيات الوطنية ورش الكلمات والعواطف يميناً ويساراً. بل جمعوا مبالغ كبيرة جداً و نزلوا إلى الجبهات مع الجيوش وقدموا لهم التبرعات المالية والغذائية حتى أن عدد من نجمات السينما في مصر كن يطبخن لعناصر الجيش المصري دون الإهتمام لمظهرهن واناقتهن.
اليوم في لبنان الذي يوجد فيه 60% من حصة نجوم العرب، جميعهم دون إستثناء يملكون ملايين الدولارات ويحيون عشرات الحفلات خاصة في موسم المهرجانات الصيفية، عدا عن أنهم يضعون شروطهم التعجيزية مقابل إحياء أي حفل، كل ذلك لم يتجرأ أي فنان أن يعلن عن تقديم حفلة واحدة يعود ريعها للجيش اللبناني الذي لا ينتظر أصلاً دعمهم وقد لا تقبل القيادة ولكن هنالك عوائل الشهداء يحتاجون إلى التفاتة إنسانية من فناني بلدهم الذين يتغنون بلبنان على مسارح "التواصل الإجتماعي".
لن ندخل في لعبة الأسماء ولكن معظم نجوم لبنان من ممثلين ومطربين الذين يتقاضون أعلى الأجور تباروا من يكتب تغريدة أفضل مشحونة بالعواطف لجذب المعجبين، ولكن ولا أحد منهم قام فعلياً بخطوة مهمة للتبرع كما فعلت صباح وسميرة توفيق وغيرهما خلال الحرب الأهلية.
خلال أحداث 11 أيلول التي وقعت في الولايات المتحدة في العام 2011 لم يبق أي نجم من نجوم الصف الأول إلا وشارك في حملة تلفزيونية مباشر ناهزت الـ15 ساعة كان هدفها جمع أكبر دعم مالي للتعويض على ذوي ضحايا هذا الإعتداء وإعداة إعمار ما تضرر.
هذا الأمر تكرر في عدد من الدول بمبادرات فردية، إلا في لبنان "وطن النجوم" لم يقم أي نجم منه حتى الساعة بالإعلان عن مبادرة فعلية للتبرع من ماله الخاص الذي جناه من حفلات كثيرة أو حتى الإعلان عن تقديم حفلة غنائية أو عمل درامي يعود كله لدعم الجيش اللبناني، الأمر لا يحتاج إلى تفكير أو إنتظار مبادرة من آخرين فلو كل فنان دفع 30% من ريع حفلته من المؤكد أن مجموع المبالغ سيكون كافياً لدعم عدد كبير من أسر الشهداء وحتى دعم الجيش اللبناني.
من موقع "ردار سكوب" نطلق مبادرة دعم الجيش اللبناني من باب التحدي وندعو كل فنان من أي قطاع ان يبادر اولاً ويتجرأ على دفع مبلغ بسيط لدعم الجيش اللبناني لما يقدمه من تضحيات وإنجازات عظيمة خاصة في تلك الفترة العصيبة.
كل فنان اليوم مسؤول امام جمهوره الذي يقدر ويحترم جيش بلاده، هذا الجمهور مسؤول عن تخاذل نجمه وتقاعصه في حال لم يبادر إلى جملة جمع التبرعات. الإكتفاء بالعبارات الإستعراضية على مواقع التواصل الإجتماعي لا تطعم خبزاً ولا تفيد.















