هبة علاّم - "رادار سكوب":

منذ أن دقّت ساعة الصفر وأطلق القائد الأعلى أمره، هبّ أبطال الجيش اللبناني لتلبية نداء الواجب والزود عن كرامة اللبنانيين وحفظ حياتهم وتحصين أمنهم، فازدحمت ساحات رأس بعلبك والقاع بأهالي منطقة شمالي البقاع، بالمحبين، بأهالي الجنود الوافدين من كل المناطق.

إعلان

شيّدوا الخيم، وعزموا الّا أن يتناوبوا فيها، مقدّمين الطعام والشراب والمياه وكل ما باستطاعتهم للجنود الذاهبين والقادمين من الجبهات، عيون "رادار سكوب" كانت حاضرة، لتوثّق للعالم تلك المشاهد البطولية، مشاهد العز والفخر.

نساء في المطابخ يحضّرن الطعام للجنود، ورجال من الاهالي والضباط والعسكر المتقاعدين في قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني يتظللون بالخيم، وأحدايث البطولات تكاد تطغى على أخبارهم.

هي لحظات، وكأن بقلوبهم انذار، سكت الجميع، وأنسطوا جيداً، فهي صرخة واحدة "رجعوا"، لم نستوعب ما يجري، الى أن سمعنا أصوات آلياتهم العسكرية تقترب وكأنها معزوفة عشق تحملها النسمات القادمة من الجرود.

طلوا "الفرسان"، هل السماء تمطر زغاريد ودموع، مشاهد تقشعّر لها الأبدان، ما هذا العز الذي أطليتم به؟

جنود وضباط خلعوا نجومهم، وصلوا الى الجماهير المنتظرة وابتساماتهم تملأ الأرجاء نصراً، لم يعرفهم ذووهم، فمعالم وجوههم شبه مختفية، بعد أن غطتها غبار تلك المعارك الشرسة الدائرة في الأعالي.

لحظات وعلت أصوات نبضات القلوب، طفل يهرع الى "الملالة" بعد ان عرف والده البطل الذي حمله وأخذ يقبله، ووالدة لم تتمالك اعصابها ففرت الدموع من عينيها المثقلتين خوفاً على ولدها وفخراً ببطولاته. صور كثيرة لا تحصى بالجنود رافعي شارات النصر والاهالي المتلهفين لإستقبال أبطالهم، بمشهدية قد تعجز لغات العالم عن وصفها.

اما اللافت، لا بل ما عودتنا عليه الاجهزة الامنية بانتمائها اللامتناهي، وجود متقاعدي قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني يومياً لدعم الابطال، الامر الذي كان له أثر كبير في نفوس الجنود القادمين من المعارك، والذين عبّروا عن فخرهم بهذه المساندة معتبرين انها تقدم لهم دعماً معنوياً وعزماً لا مثيل له.

جنودنا وضباطنا البواسل، لم ينسوا شهداء المؤسسة العسكرية بكل اجهزتها ولم يمنعهم التعب المتّكىء على أكتافهم من القاء تحية الوفاء لدماء رفاق السلاح ممن سبقوهم، فرفعوا صورهم عالياً.

هذه المشاهد تتكرر هناك كل يوم بين الشعب والقوات المسلحة الى اعلان النصر الاعظم بتحرير الأرض ودحر الإرهاب، مخلّدة مشاعر سيوثّقها التاريخ، وستحفر عميقاً وعميقاً جداً في وجدان كل حرّ رمق بنظرة تلك الأرتال القادمة من اعالي الجرود محمّلة بالعز والإباء.

الجدير بالذكر وعطفاً على روح التعاون السائدة في تلك اللحظات بين الجميع فإن الصور المرفقة اعلاه هي تصوير المؤهل المتقاعد في قوى الامن الداخلي علي خليل وقد خص بها موقع "رادار سكوب".