د. جويل رمزي فضّول _ رادار سكوب:

حينما استيقظنا الأسبوع الماضي على مشهد النّفايات المكدّسة على الشّاطئ اللّبنانيّ، أُصِبنا بإحباط وانزعاج! بدأنا نصبّ اتّهاماتِنا على هذا وذاك، كان همّنا الوحيد الانتقاد. ولكن من منَّا فكّر في حلّ لهذه المشكلة؟ مَن مِنّا عرض خدماته لإنقاذ ما تبقّى من مشهد طبيعيّ في بِلادنا. لا أحد سوى الجمعيّات البيئيّة!

إعلان

ولكن أن يُشتم زعيم سياسيّ أو يتعرّض لكلام مُسيء، هذا أمرٌ مُختلف! هذا أمر أكبر بكثير من مصيبة النّفايات! وكيف لزعيم أن يُمَسَّ بكلمة واحدة. كيف لرجل سياسيّ آخر أن يسمح لنفسه بإشعال نيران الفِتنة في بلد يتأرج على هاوية الأزمات، في بلد يقف على كفّ عفريت! وإذا بالمناصرين يهتفّون بالرّوح بالدّمّ نفديك يا فلان! ولكن ماذا عن لبنان؟ يا أيّها المناصرون "الأوفياء" هل فكّرتم به؟ هل خطر على بالكم أنّ ما تقومون به هو أسوأ من تلك النّفايات الّتي قذفتها مياه البحر إلى الشّاطئ؟ تعرّضتم للإهانة صحيح، تعرّض زعيمك للإهانة صحيح أيضًا، ولكن لِماذا لا يُدافع عن نفسه؟ لماذا تقطعون الطّريق على ناس أبرياء همّهم الوحيد تأمين لقمة عيشهم، فإذا بهم يُسجنون في مقرّ عملهم حفاظًا على سلامتهم فقط!

غريبٌ أمرنا في هذه البلاد! نلوم الدّولة على هذا التّلوّث وذاك التّدهور؟ ولا نلوم أنفسنا أبدًا. مناصرون يصرخون بأعلى صوتهم لفداء هذا أو ذاك، ولا يحرّكون أيّ ساكن لفداء وطنهم! زعماء يشتمون زعماء آخرين ولا يدافعون عن أنفسهم، بل يفتحون الطّريق أمام مناصريهم لإقفال الطّرقات بأنفسهم، لإحراق الدّواليب وإشعال نار الفتنة.

يا "مناصري" بلادي، إستيقظوا وأيقظوا بلادكم من كلّ هذه التّجاذبات، أمهلوا زعماءكم أيّامًا قليلة وسترون كيف سيصافحون بعضهم البعض وكأنّ شيئًا لم يكن!

فعلًا حتّى النّفايات ما عادت تليق بنا، لأنّ وضعنا أصبح أسوأ من ذلك بكثير!!!!