-   غارة إسرائيلية على منطقة الريحان في قضاء جزين    -   البطريرك الراعي: نحيّي وزيرة التربية ريما كرامي على سعيها للتوفيق بين الحفاظ على المستوى الأكاديمي العالي ومراعاة ظروف الطلاب المتأثرين بالحرب والتهجير    -   مكتب فضل الله: الثلاثاء هو بداية السنة الهجرية الجديدة 1448 وبداية شهر محرم    -   مسؤول إسرائيلي: اتفاق أميركا وإيران ليس نهاية اللعبة    -   مسؤول إسرائيلي: طلبنا من واشنطن عدم تقييد عملنا العسكري في لبنان    -   "الوكالة الوطنية": غارة على مبنى سكني في الدوير وقصف لميفدون وكفرتبنيت    -   "رويترز" عن مسؤول أمني باكستاني: يجري وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران    -   هيئة البث الإسرائيلية: خفض مستوى التأهب ولا توقعات حاليًا بضربة ضد إيران    -   المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: لن نناقش تفاصيل الملف النووي في هذه المرحلة    -   وزارة الصحة: ارتفاع حصيلة العدوان منذ 2 آذار إلى 3123 شهيدًا و9506 جرحى    -   غارتان إسرائيليتان استهدفتا بلدة جبشيت    -   الجيش الإسرائيلي: إنذار بإخلاء بلدات المحمودية ومليخ وشبيل والقطراني وحومين الفوقا والابتعاد 1000 متر عنها
الاكثر قراءة

محليات

مليارات الدولارات تختفي من ميزانية مصرف لبنان!

انكشفت معطيات مثيرة عن عملية تلاعب بحسابات مصرف لبنان، أدّت إلى نفخ الأصول والموجودات بنحو 21,2 مليار دولار، أي ما يوازي 38% من الناتج المحلي الإجمالي المقدّر بنحو 56 مليار دولار في 2018. هذه الفضيحة تستدعي التشكيك في صحة حسابات «المركزي» وأرقامه ومؤشراته!

يصدر مصرف لبنان، كل أسبوعين، ميزانية موجزة تتضمن البنود الأساسية للموجودات والمطلوبات والتغيرات التي طرأت عليها. آخر ميزانية موجزة صدرت في 15 آذار الجاري، وتضمنت أمراً مفاجئاً. إذ انخفضت قيمة الموجودات/ المطلوبات بمقدار 21,2 مليار دولار، من 145,28 ملياراً إلى 124 ملياراً. حجم الخفض شكّل صدمة كبيرة للمتابعين. إذ كيف يمكن أن تنخفض ميزانية المصرف المركزي بأكثر من 38% من الناتج المحلي الإجمالي خلال أسبوعين؟ وكيف يمكن أن يحاول المصرف تمرير الأمر وكأنه خطوة عابرة من دون أي تفسير منطقي، تاركاً المجال للتأويل والتحليل؟ لا بل كيف يمكن أن تكون حسابات مصرف لبنان بهذا المستوى من انعدام الشفافية ومن سهولة التلاعب بها؟ ما الذي حصل فعلاً؟

بلغة المحاسبين والتقنيين، ما حصل كناية عن عملية «تصفية» لموجودات مقابل مطلوبات بالقيمة نفسها. جرت عملية «التصفية» على النحو الآتي: في بند الموجودات، انخفضت قيمة القروض التي يمنحها المصرف للقطاع المالي المحلّي (المصارف) من 36,8 مليار دولار إلى 15,2 ملياراً. وفي بند المطلوبات، انخفضت قيمة ودائع هذا القطاع لدى مصرف لبنان من 124,4 مليار دولار إلى 103,2 مليارات. عملية الشطب، أو التصفية، سببها أن الميزانية تتألف من شطرين متساويين: الموجودات والمطلوبات. وأي تغيير في بند من الشطر الأول يجب أن ينعكس في بنود الشطر الثاني للحفاظ على التوازن بينهما. والتغيير، سواء حصل عبر الزيادة أو الشطب، يجب أن يتضمن تسجيل كل العمليات التي يقوم بها المصرف، سواء كانت استحواذاً على أصول أو عمليات إقراض أو ودائع ورؤوس أموال أو طبع عملة أو سواها.

ورغم أن قيمة الخفض هائلة وتوازي 38% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن أنها تتعلق بميزانية المؤسسة الأكبر في لبنان والتي يوازي حجمها مرتين ونصف مرة الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن «المركزي» لم يجد داعياً لتفسير سبب شطبه 21,2 مليار دولار من ميزانيته خلال أسبوعين، باستثناء إشارة مختصرة مفادها أن «الخفض يشمل القروض والودائع المرتبطة بها».


وبمعزل عمّا إذا كانت خطوة الخفض صحيحة أو خاطئة، فإنها خلقت إرباكاً في السوق. إذ كان يفترض أن تكون ضخامة الخفض في مؤسسة معنية بالحفاظ على تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار، موجباً لمزيد من الشفافية والإفصاح وتفسير التغيير الحاصل وأسبابه ونتائجه. لكن العملية أثارت الكثير من التساؤلات؛ فهل كان المبلغ المشطوب عبارة عن ورم في ميزانية مصرف لبنان؟ أم أنه له صلة بالوضع النقدي والمالي المتدهور؟ وهل هناك أي قراءة لما حصل من زاوية الوضع النقدي وقدرة مصرف لبنان على الصمود في وجه الأزمات؟


إزاء انعدام الشفافية، برز أكثر من سيناريو لما يجري. خبراء ومصرفيون تحدّثوا عن عملية «تجميل محاسبية» تنطوي على نقل مبلغ 21,2 مليار دولار من ميزانية المصرف إلى ما يسمّى «خارج الميزانية»، ما يعني أن العبء الناتج من هذه المبالغ (الفوائد التي يدفعها «المركزي» للمصارف) لا يزال سارياً، لكنه لن يظهر في الميزانية الموجزة، بل فقط في حساب الأرباح والخسائر التي لا ينشرها مصرف لبنان أصلاً.


في المقابل، هناك من يعتقد أن «المركزي» قام بالتصفية بعد عملية «إعادة هيكلة» مع المصارف، أي أنه شطب ودائع المصارف لديه مقابل قروض منحها لها، وتخلّص من عبء الفرق في الفائدة بين القروض والودائع، وبالتالي سيتوقف عن تسجيل خسائر في ميزانيته بسبب هذه العمليات المكلفة جداً (تشير التقديرات إلى أن كلفتها السنوية تفوق 1,3 مليار دولار يدفعها المركزي من ميزانيته كأرباح للمصارف).


ترجّح مصادر مطلعة أن ما حصل فعلياً هو السيناريو الأول «لأن قيمة الفوائد الناتجة من هذه المبالغ تشكّل نحو نصف أرباح المصارف، وهذا أمر لا يمكن إخفاؤه في هذا الوقت بالتحديد، بل كان سيثير ضجّة كبيرة». وتعزو هذه العملية الى رغبة المصرف المركزي في التخلّص من الانتقادات التي وجهها صندوق النقد الدولي إليه طوال السنوات الماضية، بسبب تضخّم ميزانيته نتيجة العمليات غير التقليدية المتواصلة، أي الهندسات المالية. فالصندوق كان يرى أن هذه الهندسات تتحوّل إلى ورم في ميزانية مصرف لبنان يوحي بأن المصارف على وشك الإفلاس. وكدليل على ذلك، فقد بلغ حجم القروض التي منحها مصرف لبنان للمصارف 36,8 مليار دولار في نهاية شباط 2019، وهو رقم يفوق قيمة الأموال الخاصة الأساسية للمصارف اللبنانية. أي إن المصارف اقترضت من مصرف لبنان ما يفوق رساميلها! كذلك بلغت ودائع المصارف لدى مصرف لبنان 124,3 مليار دولار، أي أنه بات كبيراً جداً ويوازي 65,5% من مجموع الودائع في القطاع المصرفي.

يأخذ صندوق النقد في الاعتبار أن هذا الورم ناتج من تنفيذ الهندسات التي انطوت على الآتي: يستقبل مصرف لبنان ودائع بالدولار من المصارف ويوظّفها بفائدة تراوح بين 5% و7%. في المقابل، تحصل المصارف على قروض من مصرف لبنان بالليرة توازي 125% من المبالغ التي أودعتها لديه وبفائدة 2%. وفي الوقت نفسه تشتري بقيمة هذه المبالغ أدوات مالية صادرة عن المصرف المركزي بفائدة 12%. في المحصلة، تحقق المصارف أرباحاً من فرق الفائدة بما يعادل 17% مع بعض الفروقات الهامشية. وبنتيجة هذه العملية، كان مصرف لبنان يخلق أو يطبع كميات كبيرة من الليرة باستمرار لتمويل هذه العمليات. لكن المشكلة كانت في طريقة تسجيل هذه العمليات. ففيما كان يجب أن يقوم مصرف لبنان بمقاصّة (تصفية) بين ودائع المصارف وتوظيفاتها لديه وبين القروض التي منحها للمصارف، كان يجري تسجيل الرقم نفسه مرتين في الميزانية. مرّة في الموجودات، ومرّة في المطلوبات. هكذا بلغت قيمة المبالغ الصافية التي طبعها «المركزي» لتمويل هذه العمليات نحو 21 مليار دولار (ليس بالضرورة أن يشمل الرقم كل العمليات التي نفذها مع المصارف خلال السنوات الماضية، لكنه الجزء الأكبر). وهذا المبلغ لا يتضمن «الناتج» من الهندسة، أي ما نسبته 25% من قيمة المبالغ المقترضة والمقدّرة بنحو 5,3 مليارات دولار. كما لا يتضمن صافي الفرق بين فائدة توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان وقروضها منه، والذي يبلغ في المتوسط 8%، أي ما يعادل 1,3 مليار دولار.


هذه ليست المرة الأولى التي ينكشف فيها وجود «ألاعيب محاسبية» في حسابات مصرف لبنان. فمنذ فترة جرى التلاعب، خلافاً لكل المعايير، بميزان المدفوعات الذي بات يتضمن سندات الخزينة «يوروبوندز». وكان سلامة قد قدّم ورقة إلى رئيس الجمهورية فيها مؤشرات عن الوضع المالي والمصرفي، لا تشبه الأرقام التي ينشرها مصرف لبنان ولا تلك الموجودة لدى جمعية المصارف. وبحسب المطلعين، ثمة تاريخ من الألاعيب المحاسبية وغيرها، ما يثير الريبة في صحة حسابات المصرف وفي شفافيته المزعومة التي لا يمكن تصحيحها بجرّة قلم عبر الإيعاز إلى مديرية المحاسبة بإجراء المقاصة أو التصفية لتقليص حجم الميزانية. والشبهة أن تكون هذه المرّة واحدة من المرات التي انكشفت فيها هذه الألاعيب في مؤسسة ناظمة ورقابية للقطاع المالي في لبنان.



أرباح المصارف vs العملات الأجنبية
خطوة نقل 21,2 مليار دولار من ميزانية مصرف لبنان إلى «خارج الميزانية»، تكشف عن قيمة الأرباح التي تحققها المصارف من المال العام. التقديرات تشير إلى أن المصارف تحقق من عمليات بهذا الحجم أكثر من 1,3 مليار دولار سنوياً، وهذا المبلغ وزّعه مصرف لبنان على المصارف لتنفيذ سياساته النقدية من دون تبرير المردود. فهو يروّج أن الهدف من هذه العمليات امتصاص الدولارات التي تتيح له خلق الثقة لاستقطاب الدولارات من الخارج، والدفاع عن تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار. لكن المشكلة أن قيمة «العملات الأجنبية» التي يحملها مصرف لبنان في ميزانيته تراجعت من 35.8 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2017، إلى 31.9 مليار دولار في نهاية كانون الثاني 2019.

تابعوا آخر أخبار "Radar Scoop" عبر Google News، اضغط هنا

الأخبار
2019 - آذار - 25

شارك هذا الخبر

المزيد من الأخبار

قائد وحدة القوى السيّارة يكشف ما يحدث خلف أسوار ثكنة الشهيد اللواء وسام الحسن
قائد وحدة القوى السيّارة يكشف ما يحدث خلف أسوار ثكنة الشهيد اللواء وسام الحسن
مكتب فضل الله يعلن موعد رأس السنة الهجرية الجديدة
مكتب فضل الله يعلن موعد رأس السنة الهجرية الجديدة
'أجاهد بجسدي'... من بائعات هوى إلى سيدات مجتمع.. معالجة جنسية تكشف المستور
العميد كلود حايك يفضح أدوات إسقاط السياسيين والأمنيين
العميد كلود حايك يفضح أدوات إسقاط السياسيين والأمنيين
الجيش الإسرائيلي يسيطر على قلعة الشقيف جنوب لبنان بعد 26 عاماً من إخلائها
الجيش الإسرائيلي يسيطر على قلعة الشقيف جنوب لبنان بعد 26 عاماً من إخلائها
الحشيمي: لقرار وطني شجاع بإلغاء الامتحانات الرسمية وإلا تأجيلها
الحشيمي: لقرار وطني شجاع بإلغاء الامتحانات الرسمية وإلا تأجيلها

قرّاء رادار سكوب يتصفّحون الآن

بالفيديو.. ما حقيقة
بالفيديو.. ما حقيقة 'السمّ' بين كرمى خياط ومي شدياق؟
مشروع ليلى يثير الجدل على نطاق واسع
مشروع ليلى يثير الجدل على نطاق واسع
السفارة الأميركية: طاقم السفارة ومرافقها في أمان
السفارة الأميركية: طاقم السفارة ومرافقها في أمان
عثر عليه جثة داخل شقة مكبل اليدين
عثر عليه جثة داخل شقة مكبل اليدين
ماغي بو غصن تعتذر من جمهورها!
ماغي بو غصن تعتذر من جمهورها!
مشايخ وأهالي الشويفات يطالبون ارسلان بتسليم أمين السوقي
مشايخ وأهالي الشويفات يطالبون ارسلان بتسليم أمين السوقي

آخر الأخبار على رادار سكوب

الأمن العام يحرر عائلة محتجزة في النبعة
الأمن العام يحرر عائلة محتجزة في النبعة
انتحل صفة أمن دولة لسلب ضحاياه…
انتحل صفة أمن دولة لسلب ضحاياه…
سوري أوقع ضحاياه عبر أحد تطبيقات التعارف
سوري أوقع ضحاياه عبر أحد تطبيقات التعارف
نعي الجندي الشهيد باتريك أنترانيك بيكاريان
نعي الجندي الشهيد باتريك أنترانيك بيكاريان
توقيف أربع نساء للاشتباه بممارستهن أعمال الدعارة في المعاملتين
توقيف أربع نساء للاشتباه بممارستهن أعمال الدعارة في المعاملتين
شعبة المعلومات تُطيح بالأمير الأمني العام لـ
شعبة المعلومات تُطيح بالأمير الأمني العام لـ'ولايتَيْ الجنوب والوسط'