المحرر الأمني - رادار سكوب:

اليوم السابع من شهر آذار لم يكن يوماً عادياً في أروقة التفتيش عند بوابة سجن رومية المركزي، لا سيَّما في ظلّ الإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة والتي تُطبق حاليًا على الأرض لمنع تسلّل وباء كورونا القاتل الذي يجتاح العالم غير آبهٍ بحدود أو قضبان، فيقع البلاء حينها على الظالم والمظلوم معًا دون أي تفرقة.

إعلان

عمليات التعقيم والفحوصات الاستثنائية التي يخضع لها كل زائر (بعد تقليص عدد الزوار في السجن من 3 إلى شخص واحد لكل سجين كإجراء احترازي) كانت تجري على قدم وساق، الا أن التشدد في تفتيش الزوار كان سيّد الموقف وكأن الاجهزة الأمنية كانت على علم ودراية بعملية تهريب موضبة بطريقة عالية الاحترافية كانت ستحصل الى داخل السجن.

خليّة نحل، تحوّلت مجموعة التفتيشات وكأنهم عثروا على مبتغاهم أو على كنز مفقود، بعد ضبط "100 غ" من مادة حشيشة الكيف كانت مخبأة بمكان "حساس جداً" في جسد إحدى السيدات غ. ق. (مواليد عام 1982، لبنانية) التي كانت تحاول تهريبها الى زوجها الموقوف داخل السجن. دهاء تلك السيدة اصطدم بحِنْكة وذكاء عنصر التفتيش (وهي من المتطوعات الإناث في قوى الأمن الداخلي) التي تستحق التنويه والتقدير من قيادتها دون ادنى شك.

وعليه وعملاً بالإجراءات المتّبعة في مثل هكذا حالات تم سوق السيّدة مخفورة الى فصيلة برمانا حيث بوشر التحقيق معها، إلا أن المفاجأة بحسب معلومات رادار سكوب كانت أنه بعد مخابرة القضاء المختص امر بتركها رهن التحقيق وعدم تحويلها الى مكتب المخدرات كما تجري العادة.

"ربما".. بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، أو"ربما".. تحاشياً لإكتظاظ السجون الأمر الذي وفّر عليها فرصة الخروج مرفوعة الرأس وجعلها "تزمط بريشها" هذا إن لم تكن توارت عن الأنظار الى غير رجعة!

حال قوى الأمن الداخلي مُحيّر، لا بل مبكٍ، فتلك المؤسسة التي تعيش حالة استنفار مُنهكَة لمواجهة المرحلة ولتحمُّلِ المسؤوليات بكل تفانٍ وجديّة، تُعاني اليوم أكثر من أي وقت مضى من لعبة الفأر والقط بينها وبين القضاء حتى باتت تهلكها، فهي توقف والقضاء يخلي السبيل، و"رُبما" الأخير ومن يمثلهُ يتعاملون بمنتهى المسؤولية مع التوقيفات و"ربما"... وما أكثر الـ"رُبما" في بلد وضعه "حساس جداً".