رادار سكوب - وائل تقي الدين:

WaelTakeyDin@

إعلان

بات معلوماً أنّ قاضي التحقيق العدلي في قضية تفجير المرفأ القاضي فادي صوان سيستمع الاسبوع المقبل الى وزراء الاشغال والداخلية والعدل السابقين الذين وصلتهم تحذيرات بشأن مادة نيترات الأمونيوم، وذلك عقب الإنتهاء من الإستماع لإفادة رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب في السرايا الحكومية بصفة شاهدٍ.

وتقف عيون اللّبنانيين شاخصة إلى ما ستؤول إليه التحقيقات في ملف المرفأ، فهل سيتمكن المحقق العدلي من الإقتصاص من المقصّرين والمهملين ولو كانوا برتبة وزراء، أم أنّ هناك قيوداً قانونيّة ستعيق محاكمة السياسيين؟

هنا يوضح المحامي سلوان صادر في حديثه لموقع رادار سكوب، بأنّه في كثير ٍ من الأحيان قد تقع جريمة وتتوفّر الأدلّة بحق فاعليها، ورغم ذلك تقف النيابة العامّة مكتوفة الأيدي لأسبابٍ مختلفة، منها ما يتعلّق بصفة المدعى عليه وبإخضاع ملاحقته لشروطٍ خاصّة، ومنها لارتباطها بطبيعة الجريمة او لوجود دعوى معترضة.

فصحيحٌ أنّ هناك بعض القيود القانونيّة التّي تفرضها صفة الفاعل، ومن ضمنها الحصانة السياسيّة التي قد يختبئُ خلفها الوزراء فتمنع ُعلى السلطة القضائيّة مهما علا شأنها أن تقيم الدعوى ضد الوزراء فيما لو أخلّوا بوظيفتهم.

وبصرف النّظر عن الضغوطات السياسيّة، والتدخلات التي قد يتعرّض لها المحقق العدلي القاضي فادي صوّان المشهود له باستقلاليّته ونزاهته، يرى الأستاذ سلوان صادر أنّ المادّة 70 من الدستور اللّبناني نصّت على صلاحيّة مجلس النواب باتهام رئیس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخیانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة علیهم، على أن يتم إصدار قرار الاتهام بغالبیة الثلثین من مجموع أعضاء المجلس، مع إصدار قانون خاص لتحديد شروط مسؤولیة رئیس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقیة. وقد تبعتها المادة 71 لتنص على اختصاص المجلس الأعلى في محاكمة الرئيس والوزراء. وتعتبر هذه النصوص الدستوريّة الأساس القانوني لتحديد مفهوم الحصانة الوزاريّة من الناحية النظريّة.

ولكن من الناحية العمليّة، فقد برز اختلاف كبير في تفسير هذه المادة يقول صادر. ففيما أدلى العديد من الوزراء عند استدعائهم للتحقيق في قضايا الفساد بشمولية الحصانة، بمعنى أن أي ملاحقة ضدهم تستوجب بالضرورة أن تخضع لشروط المادة 70، برز رأي آخر بعدم حصرية صلاحية الاتهام والاختصاص، أو أيضا بوجوب حصر تطبيق المادة 70 من الدستور اللّبناني إلى الأعمال المتصلة مباشرة بالوظيفة الوزارية دون سواه.

إذاً في الخلاصة، يقتضي التمييز ما بين الجرائم العاديّة وبين الإخلال بالواجبات المترتّبة عن المهمّة الوزاريّة حيث يعتبر المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء الجهّة المختصّة للمحاكمة دون سواها فيما لو استعمل مجلس النوّاب صلاحيّته للاتهام، وبالتالي يكون القاضي صواّن مقيداً بحكم القانون فتنحصر توقيفاته وتقف عند حدود المدير العام السابق للجمارك شفيق مرعي، ومدير مرفأ بيروت حسن قريطم والمدير العام الحالي للجمارك بدري ضاهر بالإضافة إلى الضباط الأربعة، المدعى عليهم العميد انطوان سلّوم، الرائد داوود منير فيّاض، الرائد شربل كمال فواز، الرائد جوزيف ميلاد الندّاف.

لذلك وبحسب صادر، إنّ الإخلال بواجبات الوظيفة من قبل الوزير يجب أن يفسّر بكونه كل عمل مخالف لأي إجراء تفرضه عليه واجباته؛ أمّا استغلال موقعه لارتكاب جرائم مهما كان نوعها فيجب أن يخرج من نطاق الحصانة.