في خطوة تحمل أبعاداً تعليمية وثقافية لافتة، دخلت اللغة الكردية المسار التعليمي الرسمي في سوريا مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، بعد اعتمادها لغة وطنية والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة ضمن المناطق التي يشكّل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان. وتأتي الخطوة تنفيذاً للمرسوم رقم 13 لعام 2026 والتعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم السورية.
وبموجب التعليمات المعتمدة، تُدرّس اللغة الكردية كمادة اختيارية في جميع الصفوف المشمولة، بمعدل حصتين أسبوعياً، على أن تُسجّل علامتها ضمن المجموع العام للطالب، من دون أن تؤثر نتيجتها في النجاح أو الرسوب. وبذلك تنتقل اللغة الكردية من نطاق الاستخدام المجتمعي إلى إطار تعليمي رسمي ومنظم داخل المدارس السورية.
وتستند هذه الخطوة إلى المرسوم رقم 13 الصادر في 16 كانون الثاني 2026، والذي نص على اعتبار المواطنين السوريين الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وعلى اعتبار هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. كما نص المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الحضور الكردي الملحوظ.
ولم يقتصر التحضير للخطوة على إصدار القرار، إذ باشرت وزارة التربية العمل على إعداد مناهج خاصة باللغة الكردية لمختلف المراحل التعليمية، من خلال المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية، إلى جانب العمل على تأمين كوادر تعليمية مؤهلة لتدريس المادة. كما أعلنت الوزارة أخيراً عن استقطاب مدرسين يجيدون اللغة الكردية، في إطار التحضيرات للعام الدراسي الجديد.
وكانت الوزارة قد وضعت مدة لا تتجاوز ستة أشهر لإعداد المناهج الخاصة بالمادة، مع اعتماد معايير تربوية ولغوية موحدة، فيما خُصصت برامج تدريب وتأهيل للمدرسين المكلفين بتدريس اللغة، بما يضمن تطبيق المنهج ضمن إطار تعليمي موحد.
وتشكّل هذه الخطوة تحولاً لافتاً في السياسة التعليمية السورية، إذ تمنح اللغة الكردية للمرة الأولى مساراً رسمياً ومنظماً داخل المدارس، مع الحفاظ على موقع اللغة العربية كلغة التعليم الأساسية، إلى جانب اللغة الإنكليزية ضمن المنظومة الدراسية.
وبذلك، تبدأ اللغة الكردية مرحلة جديدة في المدارس السورية، ليس فقط كمادة دراسية، بل كجزء من مسار أوسع يتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية والتنوع داخل الدولة السورية، في وقت تستعد فيه المؤسسات التعليمية لتطبيق المناهج الجديدة مع بداية العام الدراسي 2026-2027.














