يُعد جفاف العين من الحالات الصحية الشائعة التي تحدث عندما لا تنتج العين كمية كافية من الدموع لترطيب سطحها، أو عندما تتبخر الدموع بسرعة، ما قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة التي تتطلب الانتباه، خصوصاً عند استمرارها لفترة طويلة.

وقد يلاحظ المصاب بجفاف العين أعراضاً عدة، أبرزها الشعور بالحرقان أو اللسعة، احمرار العين وتهيجها، الحساسية الشديدة للضوء، إرهاق العين، ضبابية الرؤية، صعوبة القيادة ليلاً أو ارتداء العدسات اللاصقة، إضافة إلى نزول الدموع بشكل مفرط، وهي استجابة طبيعية من الجسم للجفاف، وقد تظهر أحياناً مادة لزجة أو صديد حول العين. ويُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض، ولا سيما في حال وجود احمرار أو تهيج أو ألم.

إعلان

وتتعدد أسباب جفاف العين، فقد يرتبط بانخفاض إنتاج الدموع نتيجة التقدم في العمر، أو استخدام بعض الأدوية مثل مضادات الهيستامين ومضادات الاكتئاب والأدوية المزيلة للاحتقان وبعض أدوية ارتفاع الضغط والعلاجات المستخدمة لحب الشباب وتحديد النسل ومرض الشلل الرعاشي. كما قد تساهم بعض الحالات الطبية، ومنها متلازمة شوغرِن والتهاب المفاصل الروماتويدي واضطرابات الغدة الدرقية ونقص فيتامين أ، في ظهور المشكلة. كذلك يمكن أن يؤدي انخفاض حساسية عصب القرنية، نتيجة استخدام العدسات اللاصقة أو كأثر جانبي لعمليات الليزك لضعف النظر، إلى جفاف العين.

ومن الأسباب الأخرى زيادة تبخر الدموع، والتي قد تنتج عن انسداد القناة الزيتية الموجودة على حافة الجفون، أو التهاب جفن العين الخلفي، والتعرض للرياح والهواء الجاف والدخان، وحساسية العين، والمواد الحافظة في بعض القطرات، إضافة إلى مشكلات الجفن وقلة الرمش، التي قد تحدث نتيجة الإصابة بمرض باركنسون أو بسبب التركيز لفترات طويلة أثناء القراءة أو العمل أو الكتابة.

وتزداد احتمالية الإصابة بجفاف العين لدى النساء، خصوصاً نتيجة التغيرات الهرمونية خلال الحمل أو بعد سن اليأس، وكذلك لدى مستخدمي العدسات اللاصقة، والأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفضاً بفيتامين أ، ومن تزيد أعمارهم عن 50 عاماً.

ويعتمد تشخيص الحالة على فحص سطح العين والجفون والتحقق من درجة وميض العين، وقد يجري الطبيب اختبارات لقياس جودة وسماكة الدموع وسرعة إنتاجها. أما العلاج فيرتبط بالسبب وشدة الحالة، وقد يشمل قطرات العين المعروفة باسم الدموع الاصطناعية والمراهم المرطبة، فيما قد يصف الطبيب في الحالات الشديدة أدوية مثل السيكلوسبورين (ريستاسيس) أو ليفيتيغراست (إكسيدرا) للمساعدة على زيادة إفراز الدموع. وقد يشمل العلاج أيضاً تغيير بعض العادات أو الأدوية المسببة للجفاف، واستخدام سدادات القناة الدمعية في بعض الحالات، أو اللجوء إلى الجراحة لإصلاح الجفون المرتخية التي تسمح بخروج الدموع.

وللوقاية من جفاف العين، يُنصح بتجنب الدخان والرياح ومكيفات الهواء، واستخدام مرطب للهواء في المنزل، وارتداء النظارات الشمسية خارجاً، وتقليل الوقت الطويل أمام شاشات الهاتف والحاسوب مع أخذ فترات للراحة. كما يُنصح بالحصول على كمية كافية من السوائل، بما لا يقل عن 8 إلى 10 أكواب يومياً، والنوم لمدة لا تقل عن 7 إلى 8 ساعات يومياً.

وفي النهاية، يبقى جفاف العين حالة شائعة يمكن أن ترتبط بعوامل يومية بسيطة كالإفراط في استخدام الشاشات أو التقدم في العمر، لكن استمرار الأعراض أو اقترانها بالألم والاحمرار يستدعي عدم تجاهلها واستشارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.