لم تكن عودة برشلونة إلى ملعب كامب نو في افتتاح مشواره على أرضه هذا الموسم هادئة كما كان متوقعًا، إذ تحوّل جزء من المشهد في المدرجات إلى أزمة جديدة بعدما قررت رابطة الدوري الإسباني التحرك رسميًا وتقديم شكوى على خلفية هتافات أطلقتها جماهير النادي خلال مواجهة أتلتيك بلباو.

وبحسب التقارير التي تناولت الواقعة، سجّلت رابطة الليغا 5 حوادث منفصلة في تقريرها الرسمي عن المباراة، وأحالت الملف إلى لجنة المسابقات واللجنة الوطنية لمكافحة العنف التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم، للنظر في الإجراءات المناسبة.

إعلان

وتعود بداية القضية إلى أجواء كانت مشحونة أصلًا قبل المباراة، بعدما شهدت مدرجات كامب نو حضورًا لافتًا للأعلام المؤيدة للاستقلال الكاتالوني، في مشهد عكس التوتر الموجود حول بعض القضايا السياسية التي تتقاطع مع كرة القدم في الإقليم.

وقبل انطلاق المباراة بنحو دقيقتين، سجّل تقرير الليغا هتافات مناهضة لإسبانيا أطلقتها مجموعة من المشجعين في مدرج Grada Gol 1957، واستمرت لنحو 10 ثوانٍ. ولم تتوقف المسألة عند هذا الحد، إذ تكررت الهتافات نفسها في الدقيقة 18، واستمرت لفترة مماثلة، ما دفع رابطة الدوري إلى إدراج الواقعتين رسميًا في تقريرها.

وفي الدقيقة 56، سجّل التقرير حادثة ثالثة تمثلت بهتافات تتضمن عبارات مسيئة أطلقتها مجموعة من المشجعين في مدرج Grada Gol Sur، قبل أن تتجدد الأحداث في الوقت بدل الضائع.

ففي الدقيقة 92، رصدت الليغا هتافات موجّهة ضد الشرطة الوطنية، ثم شهدت الدقيقة 94 حادثة أخرى تمثلت بهتافات استهدفت أتلتيكو مدريد، لتكتمل بذلك الوقائع الـ5 التي تضمّنها التقرير الرسمي للمباراة.

وتكمن أهمية تحرك الليغا في أن المسألة لم تعد مجرّد هتافات داخل مدرجات ملعب، بل انتقلت إلى المسار التأديبي الرسمي، بعدما أُحيلت الوقائع إلى الجهات المختصة في الاتحاد الإسباني لكرة القدم لتقييمها واتخاذ القرار بشأنها.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يعيش فيه برشلونة بداية قوية على أرض الملعب، بعدما افتتح حملة الدفاع عن لقب الدوري الإسباني بفوز كبير على إلتشي بنتيجة 5-0، قبل أن يتغلب على أتلتيك بلباو 2-0، ما جعل الفريق يحقق بداية إيجابية للموسم بعيدًا عن الجدل الذي رافق مدرجاته.

وبالنسبة إلى برشلونة، فإن القضية تضع النادي مجددًا أمام اختبار يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، خصوصًا أن الهتافات المسجلة لم تأتِ في حادثة واحدة معزولة، بل تكررت في أكثر من مناسبة خلال المباراة نفسها.

وهكذا، بينما يواصل برشلونة بناء مشروعه الرياضي داخل الملعب، يجد نفسه مضطرًا في الوقت نفسه إلى التعامل مع تداعيات ما يحدث في المدرجات، بعدما نقلت الليغا القضية من أجواء التشجيع والهتافات إلى المسار التأديبي الرسمي.