استخدم حزب الله ثلاثة تكتيكات عملانية سمحت له بتحقيق هذا الانتصار السريع، ووفقا لتلك الاوساط يحتاج هذا الدمج الى خبرة كبيرة لا تتوافر الا لدى القوات الخاصة في جيوش الدول المتقدمة... التكيتك الاول هو المباغتة قبل التمهيد الناري، وهذا حصل في الساعات الاولى من المعركة حين فوجئت المجموعات الارهابية بمقاتلي حزب الله على «السواتر» والتحصينات الرئيسية لمواقعهم، بعد ان نجحوا في التسلل ليلا والوصول فجرا الى تخوم تلك المواقع، حينها فقد المسلحون المبادرة وسقطت خطوط الدفاع الاولى كحجارة «الدومينو»...

التكتيك الثاني، القيام بعمليات هجومية بالتزامن مع التمهيد الناري، اي التغطية النارية بالتزامن مع تقدم المشاة، وهذا التكتيك يحتاج الى دقة متناهية في تحديد الاحداثيات والتنسيق الميداني العالي المستوى التي تقوم به غرفة العمليات في الربط بين سلاح المدفعية وقادة المجموعات على الارض، «الخطأ» في هذا السياق يكون مميتا وكارثيا... وهنا ايضا فوجئت المجموعات المسلحة، بوصول طلائع القوات المهاجمة على الرغم من استمرار التغطية النارية، ففي الوقت الذي كانت تحتمي فيه من القصف الشديد كانت «القوات الخاصة» قد وصلت الى مسافة قريبة من مواقعها.

إعلان

اما التكتيك الثالث، فكان عملية «الالهاء والايهام»، وتشرح تلك الاوساط هذا التكتيك بالاشارة الى ان هذا التكتيك العسكري بدأ تنفيذه قبل ساعات قليلة من بدء العملية العسكرية، من خلال حشد قوة «وهمية» كانت مهمتها الهاء المجموعات المسلحة وايهامها بأن الهجوم سيبدأ من «نقطة» معينة تشكل بطبيعتها الجغرافية مكانا طبيعيا ومنطقيا لبدء الهجوم، لكن ما حصل ان هذه الجبهة لم تتحرك وكانت التحضيرات تجري بهدوء في مكان آخر... وتم الاطباق من ثلاثة محاور.

النجاح الامني

وتلفت تلك الاوساط، الى ان العامل الاكثر تأثيرا في كل ما تقدم من خطط وتكتيكات عسكرية كانت «المعلومة الامنية»، وقد اتضح من خلال النقاط المستهدفة في الساعات الاولى لانطلاق العمليات ان حزب الله يملك «بنكا» دقيقا من الاهداف، حصل عليها بفعل عمليات رصد الكترونية، وتقنيات حديثة، واستخدام فاعل لطائرات من دون طيار، اضافة الى استعلام بشري كان حاسما في رصد حركة المسلحين ومواقع انتشارهم، ومراكز القيادة، ومخازن الاسلحة التي دمر قسم لا يستهان منه جراء استهداف تلك المخازن بصواريخ دقيقة ذات قدرات تدميرية عالية.