ياسمين بو ذياب - "رادار سكوب":

على الرغم من الانتظار الطويل لحلول موعد الانتخابات النيابية اللبنانية، جاءت نسبة الإقبال على الاقتراع متدنية لم تتجاوز 50%. التزمت فئة، ليست بقليلة، منازلها مقاطِعة الانتخابات باعتبار أنّها مهما حاولت أن تُغيّر، تبقى "تركيبة" البلد واحدة، وكلّ سيتبع زعيم حزبه أو طائفته في نهاية المطاف، بغضّ النظر عن الواقع المرير الذي وصلوا إليه بفضل هؤلاء.

إعلان

في المقابل، لا يزال لدى فئة مقبولة من الشباب اللبناني، بصيص أمل، صمّمت على المواجهة مهما كلّف الأمر، متأملة بتحقيق تغيير فعليّ في البلد، منطلقة من قناعة بأن صوتها قادر على تحقيق الهدف. هذه الفئة التي رفضت التبعيّة والخضوع للزعيم، قرّرت اختيار مرشحين يشبهونها، تؤمن بقدرتهم على التغيير وإنقاذ البلد من مستنقع الفساد الذي بات يُغرقه وحكامه.

انتهت الانتخابات وصدرت النتائج وعاد كل إلى عمله ودراسته ومهامه، لكن رجاء، يُمنع سماع "أفأفة" أو تذمّر من أحد، ولا انتقادات لوضع البلد. ما وصل إليه لبنان وما هو مقبل هو نتيجة اختياراتكم أيها الشعب العظيم، نتيجة إصراركم على إبقاء الأشخاص ذاتها في مكانها، لتتحكّم بحياتكم باعتبار أن "هؤلاء زعماءنا وقادرين على حمايتنا". في حين أنكم على دراية كاملة أن بوجودهم لن يتغيّر شيء، بل سيزيد الطين بلّة.

فالوضع سيزداد سوءًا طالما أن هؤلاء موجودين في السلطة، وخير دليل على ذلك الأحداث والمشاكل التي تلت الانتخابات النيابية والتي راحت تتفاقم في مختلف المناطق اللبنانية، في حين أن الزعيم وابنه وعائلته بخير، يراقبون ما يحصل عن بُعد، يستنكرون ويندّدون، فيما المؤيدون لهم هم من يدفعون الثمن. هنيئًا لكم أيها اللبنانيون 4 سنوات من الحرمان والذل والمشاكل والدماء في سبيل زعيم حزب أو طائفة.

لطالما حلمنا بالتغيير، لكن يبدو أنه في بلد مثل لبنان، تحكمه عصابات ومليشيات، بات حتى الحلم مستحيلاً على أبنائه، وكأنه مكتوب لهم أن يدفنوا طموحاتهم وأحلامهم ويستسلموا لواقعهم، أو يبحثوا عن بلد آخر يحترم الإنسان أخيه، ويحرص على حمايته بمعزل عن انتماءاته الدينية والطائفية والحزبية والسياسية... وإلى الحين، تصبحون على وطن!