سارة أبو مراد:

لن أسمّي ما حدث في الأمس بـ"عودة الابن الضالّ" بل عودة شروق الشّمس من شرقها ومنازلها. 8 سنوات من الهجر، كانت كافية للملمة المسير ولتحريك الحنين إلى بيت الأهل، البيت الذي أطلق "نغمة حبّ"، الألبوم الأوّل لشمس الأغنية اللبنانية نجوى كرم، ليعبق وجداننا، حتى يومنا هذا، بنغمات تحرس في نوتاتها الوطن والحبيب والأم والأب...

إعلان

نجوى كرم، الفنّانة – الشّمس التي تضيء الفلك الفنّي من دون أن تحرق أو تحترق، عادت إلى روتانا بثقة وعزّ، فهي "أمّ الصبيّ" فيها وفي الفنّ اللبناني. في خلال الاحتفال الذي أقيم على شرف توقيع العقد، عبّر الحضور عن المودّة لنجوى والشّوق إلى روائعها، وعن انتمائه إلى لونها.

ولكن، بعيدًا عن التّصفيق والتّرحيب وتسليم الدّرع التّكريميّ والتّصوير والأضواء، إلّا أنّ هذا الحدث غربل الصّحافيين، من خلال مداخلاتهم وأسئلتهم. نعم، في الخارج كان الثّلج يغطّي مروج لبناننا، أمّا في الدّاخل، هنا، فقد بان المرج في حقل الصّحافة: منهم من استمتع القلب بحديثهم لأنّهم بصدق وعفويّة تفوّهوا وبلياقة تُشرّف الكلمة اللّبنانيّة في احتفال برعاية عربيّة، وحملوا معهم في تعبيرهم انتماءهم وقوميّتهم. حضورهم وصوتهم الصّارخ يشعراننا بالأمان في هذا الزّمن الرّديء الذي يعايش صحافتنا وإعلامنا.

أمّا البعض الآخر، "الغرباء"، فلم يصنهم لسانهم لأنه غير مروّض، لا يزال يتخبّط في ميدان العالم الوهمي ووسائل التّواصل الاجتماعيّ، هؤلاء استقوا تعليقات من صفحات تافهة لينهالوا على نجوى بأسئلة فارغة، مبنيّة على تغريدات انفعاليين وبعيدة كلّ البعد عن النّقد البنّاء. لكنّ نجوى كرم، كانت سيّدة الموقف، إذ جعلت صدى هذه الأسئلة يرقد ولكن ليس على رجاء القيامة، والحمدلله. هكذا طغى ذكاء نجوى الاجتماعي على الحدث.

كلمة أخيرة، على الرّغم من أي تفصيل أو ثغرة أو غياب، تبيّن للبنان والعالم العربي أنّ نجوى عابرة للعواصف الإلكترونيّة، والإعلاميّة، والفنيّة، والسياسيّة والثّلجيّة أيضًا!