ستيفاني جرجس - رادار سكوب:

هي ليست بعنصرية تجاه من فر من حمامات الدم لاجئًا ولا هدفًا لخلق مزيد من اجواء الكراهية عبر العزف على وتر التهويل من غزو "اشقائنا" لنا ولا حتى نيات مبيّتة خلفها، الهدف فقط تسليط الضوء على حقائق ووقائع شاذّة ومُخزية تُحاكي واقع اللبناني اللاجئ في ارضه لا شقيقه.

إعلان

نقف حائرين بأمرنا أمام مشهد متكرر يعكس عمليًا واقعًا مريراً، أفكار تنخر الرأس من كل حدب وصوب وعلامات استفهام عدة تجمع حول نقطة واحدة : "يا عنتر مين عنترك؟"

عنترت حالي وما حدا ردّني...

و"لِما العجب والاستغراب وانت تعيش بين "خواريف" و "ثعالب" في مزرعة فلتانة كالمكلس المُحتلة،" عفوًا؟ مزرعة ومحتلة؟

هكذا وصف بعض اللبنانيين منطقة المكلس - المتن ، وفور سؤالهم عما دفعهم للتفوّه بمثل هذه الاقوال كانت الرواية التالية التي ينقلها "رادار سكوب" للرأي العام اولاً وثانيا للاجهزة الامنية علها تتحرك وتتدارك الاوضاع قبل ان تزهق روح احد لا سمحالله.

الرواية تتحدث عن "مافيا من السائقين السوريين" تقبع تحتها منطقة المكلس بإشراف جهة لبنانية معيّنة، والحديث هنا عن سيطرة السائقين السوريين غير الشرعيين على وسائل النقل كافة وتحديدا الباصات والـ "taxi " والزعرنات الحاصلة. ففي كل مرّة تَشِن الأجهزة الأمنية حملة حواجز لقمع هذه الظاهرة، يتبلّغ هؤلاء عبر مشغّلهم بضرورة التواري عن الأنظار ليعودوا الى مهامهم فور انتهاء الحاجز!

وفقًا للرواية لا يكاد يمر اسبوع دون وقوع خلافات بين السائقين اللبنانيين والآخرين السوريين المجهزين دوماً بالسلاح الابيض، خلافات يتخللها تهديد ووعيد كأن اللبناني يتعدى على نطاقهم.

كل الاعتداءات والاشكالات الحاصلة تجري بعلم الجهة المُشغِّلة المذكورة اعلاه كونها المستفيدة اولاً فالسائقين السوريين يعملون لحسابها براتب أرخص، وثانيا رجالها يفتعلون المَشكل ويكمله عمالهم الممنوعين اساسا من مزاولة المهنة.

"المكلس" يحتكرها الأشقاء، "واذا اسمك رجال تعا وقاف عالمكلس".. واحدى الروايات تتحدث عن اعتداء على مجموعة ركاب داخل احد الباصات لعدم صعودهم مع الباص العائد للجهة المذكورة والذي يقوده سائق سوري.

ما ذُكر هو غيض من فيض مما يجري ميدانيًا، اذ يبدو اننا نغرق من دون هوادة حتى واللوم اذا اردنا ان نكون واقعيين و "حقّاويين"، يتحمله اللبناني وجشعه الذي دفع به ان يرمي ابناء بلده جانبًا ويحرمهم من لقمة عيشهم ليحتضن غرباء وان كانوا اشقاء.

نعم اننا في الحضيض، ويا للأسف!