منذ فترة وجيزة، شهدنا موجة رفع للأقساط المدرسية دون مراعاة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان. أزمة اقتصادية تضرب جميع القطاعات بلا هوادة، تاركةً العائلات تكافح للبقاء على قيد الحياة. ورغم كل ذلك، كانت إدارات المدارس تضع نصب أعينها تحقيق الأرباح، متجاهلة تماماً الظروف الصعبة التي تواجه المجتمع.
ثم جاءت الظروف الأكثر قسوة، حيث تعرض لبنان لعدوان إسرائيلي جديد، أدّى إلى تهجير الآلاف من العائلات، وتدمير المنازل، وخلق حالة من النزوح الداخلي الكبير. ملايين اللبنانيين وجدوا أنفسهم أمام مشهد من الدمار والقصف، وتحت وقع هذه الأصوات التي تمزق الآذان وتزيد من حدة الأزمات النفسية والجسدية التي يعانون منها.
لكن ما كان لافتاً، أنه حتى في هذه الأوضاع المأساوية، لم تتراجع إدارات المدارس عن سعيها المستميت لجني المال. بل بدا وكأن همها الأول هو فتح المدارس ليس بدافع النهوض بالتعليم، بل لتحقيق المزيد من الأرباح. التعليم بات وسيلة لزيادة المداخيل وليس لتربية الأجيال وصقل شخصيات الطلاب.
إن كانت إدارات المدارس جادة في اهتمامها بمصلحة الطلاب ومستقبلهم، فإن أقل ما يمكن القيام به هو إعلان حسم 50% من الأقساط، كإشارة على التضامن مع الأهالي الذين يعانون من ويلات الحرب والأزمات الاقتصادية. بهذا القرار، قد تثبتون أن همكم ليس الربح فقط، وأنكم على استعداد لتحمل مسؤوليتكم تجاه المجتمع في هذه اللحظات العصيبة.
وأخيرًا، أعلنوا بوضوح أنكم ستتحملون كامل المسؤولية عن أي ضرر نفسي أو اجتماعي قد يصيب الطلاب نفسيًا أو جسدياً أو اجتماعيًا، وتذكروا دائما أننا نعيش أزمة تتطلب من الجميع التضحية، فلا تكونوا أنتم الاستثناء.
تابعوا آخر أخبار "Radar Scoop" عبر Google News،
اضغط هنا