-   غارة إسرائيلية على منطقة الريحان في قضاء جزين    -   البطريرك الراعي: نحيّي وزيرة التربية ريما كرامي على سعيها للتوفيق بين الحفاظ على المستوى الأكاديمي العالي ومراعاة ظروف الطلاب المتأثرين بالحرب والتهجير    -   مكتب فضل الله: الثلاثاء هو بداية السنة الهجرية الجديدة 1448 وبداية شهر محرم    -   مسؤول إسرائيلي: اتفاق أميركا وإيران ليس نهاية اللعبة    -   مسؤول إسرائيلي: طلبنا من واشنطن عدم تقييد عملنا العسكري في لبنان    -   "الوكالة الوطنية": غارة على مبنى سكني في الدوير وقصف لميفدون وكفرتبنيت    -   "رويترز" عن مسؤول أمني باكستاني: يجري وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران    -   هيئة البث الإسرائيلية: خفض مستوى التأهب ولا توقعات حاليًا بضربة ضد إيران    -   المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: لن نناقش تفاصيل الملف النووي في هذه المرحلة    -   وزارة الصحة: ارتفاع حصيلة العدوان منذ 2 آذار إلى 3123 شهيدًا و9506 جرحى    -   غارتان إسرائيليتان استهدفتا بلدة جبشيت    -   الجيش الإسرائيلي: إنذار بإخلاء بلدات المحمودية ومليخ وشبيل والقطراني وحومين الفوقا والابتعاد 1000 متر عنها
الاكثر قراءة

خاص رادار سكوب

المواطنة اللبنانية والقوت اليومي: استعادة الثقة في دولة 'لبنان الجميع وللجميع'

المحامية رانيا إيليا نصرة - رادار سكوب:

لبنان، شاهد حي ومثال يحتذى به على ما يمكن أن تأتيه ويلات الاختلافات الثقافية والعقائدية والدينية من تغييرات حادة في الهوية الانتمائية لمكوناته. لا يختلف اثنان اننا جميعنا وعلى اختلاف مشاربنا الطائفية قد صلبنا بالتواتر فوق خشبة صليب هذا الوطن لبنان ويبدو انها مرحلة محسوبة علينا في علم الاقدار للعبور نحو المشروع الخلاصي المتجلي بصيرورتنا ابناء المواطنة اللبنانية الجامعة. بالفعل، آخر المنصهرين بمعمودية نار الطائفية السياسية او السياسية الطائفية الحارقة هم اهلنا من الطائفة الشيعية الكريمة وقد عانوا ما عانوه من الاستثمار في حصادهم وارواحهم وايامهم فداء للزعيم ومآربه واحلامه الممكنة والغير ممكنة المحسوبة والغير محسوبة المدفوعة سلفا بالدم والولد وولد الولد دون قيد او شرط او أفق.

بعيدا عن الحسابات التي يطالعنا بها الفكر المقاوم اليميني حول مناهجه لدعم القضايا الكبرى ومنها مؤازرة قضية فلسطين والتصدي ضد الاحتلال الصهيوني، والذي نتفق معه بصورة حاسمة ونهائية بشأن توصيف اسرئيل بانها حاليا دولة "عدوة"، فلقد جاء الوقت للتداوي والعبور من انتماء هوية الفرد من الحزبية الطائفية المقاومة الى المواطنة المقاومة الوطنية الشاملة. هذا لا يحصل الا من خلال التحول النفسي الفردي مصحوب بارادة وطنية وصحوة تنسحب على كافة مكونات المجتمع اللبناني بتقبل الاختبار الحارق الذي انصهر فيه اخاه في المواطنة نتاج عوامل عديدة مورست عليه قسرا، مع العلم ان مسؤولية بعض هذه العوامل تتحملها بالتضامن كافة مكونات المجتمع اللبناني ولو بحصص متفاوتة، مردها الاساسي الى شعور البعض بالخذلان والبعض الآخر بالتخوين وحاجة البعض الآخر الى التقوقع والتصلب في موقف الدفاع المستمر عن الوجود.

ان التحول النفسي المطلوب لدى كافة الشرائح اللبنانية هو الانتقال من الهوية الممأسسة الخفية في داخل الاغلبية الساحقة منا النابعة عن الخوف من الترحيل او الذوبان والتي تنعكس حكما بغلبة "الانتماء القسري" الى طائفتنا ومنطقتنا فنصبح مقيدين بمصلحة الحزب او الزعيم الطائفي او البلدية المحسوبة على الحزب السياسي الطائفي الذي يحمي ويحقق مصالحنا ويعزز حقوقنا المفقودة في المواطنة الجامعة. وبالفعل، خلقت هذه الديناميكيات إحساسًا بالاعتماد على هذه القوى، عزّز من تهميش اضافي لدور الدولة كمؤسسة حاضنة للجميع غير صادر في الحالة تلك مباشرة بفعل الدولة تجاه رعيتها بل بفعل فاعل عن الاحزاب السياسية الطائفية تجاه الدولة بصورة غير مباشرة.
عوامل عديدة قد تحقق الصحوة الوطنية والتحول النفسي المطلوبين.

يعتبر دستور الطائف بمثابة حاجز حاد يعيق التحولات المطلوبة فهو يعزز الطائفية، ويمنع بناء هوية وطنية موحدة ويقوض الشعور بالمواطنة. تعديلات دستورية فورية واجبة التحقق من ضمنها إلغاء مبدأ "التوازن الطائفي" في المؤسسات الحكومية وتعزيز استقلالية القضاء وتقوية آليات مكافحة الفساد لضمان أن تتبع القرارات السياسية مصالح المواطنين وليس الطوائف.

عامل آخر يشكل تحديا قويا امام تعاظم الاحساس في غلبة الانتماء الحزبي الطائفي على الانتماء الوطني اللبناني ، يكمن في القوانين المذهبية اللبنانية المتعددة التي هي على تماس مع قضايا الاحوال الشخصية وحقوق العائلة والمرأة والطفل. ان غياب قانون مدني موحد تخضع اليه هذه القضايا ، يساهم في ارساء مجتمعات هشة ومغلقة داخل المجتمع اللبناني هي فعليا اداة يسهل التحكم بشؤونها ومصائرها من قبل الزعيم السياسي الطائفي والاحزاب الطائفية. كيف؟ من خلال الهيمنة المباشرة التي يمارسها الزعيم الطائفي وحزبه السياسي على القيادات المباشرة مع الرعية كمجالس البلديات والمخاتير ورجالات الدين ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني، والتحكم الشديد بقدرة هؤلاء على تطويع الاهالي داخل الرعية قياسا على نسبة خضوعهم وخنوعهم لأوامر هذا الزعيم وحزبه السياسي.

عامل اضافي لا يقل أهمية عما سبقه يكمن في دور الاعلام اللبناني. فعلى الرغم من حداثة هذا الاعلام المتجلية بقدرته على التعبير بحرية بشكل عام، الا انه لا يستثمرحقيقة هذه الحرية لقيادة حملات وطنية تستهدف تصويب وصقل الاحساس بالانتماء الى هوية المواطنة اللبنانية الجامعة. صحيح ان الاعلام اللبناني لطالما تبنى قضايا المرأة والطفل والحريات غير انه يعتبر "مقصّر" اليوم في قيادة القضية الاولى للشعب اللبناني بكافة اطيافه وهي قضية المواطنة اللبنانية الجامعة تحت شعار وراية "لبنان الجميع وللجميع". هذا الشعار، يجب ان يتجسد من خلال التزام المحطات الاعلامية المرئية والمكتوبة والمسموعة وبصورة ممنهجة لتنسيق حملات تكسر التشوهات الخلقية التي ارستها النمطيات السياسية المريضة في اذهان مكون اجتماعي لصورة مكون اجتماعي آخر ضمن المجتمع اللبناني الكبير. الحملات تلك يجب ان لا تكون عبثية وفوضوية بل يجب ان تنبع عن دراسة معمقة للقضايا والعقد الاكثر تأثيرا في ذهنية ووجدان كل مكون لبناني ليتم معالجتها ومداواتها تمهيدا امام العبور الى قلب وعقل وروح واحدة ينبض بها كل لبناني وهي هوية المواطنة اللبنانية الخارقة للمناطق والاديان.

من هذا المنظور، آن الاوان لبناء هوية لبنانية وطنية تعزز من عملية الشفاء الاجتماعي وتجاوز الصراعات الطائفية والسياسية، وتخلق مناخًا نفسيًا واجتماعيًا يسمح بتجميع القوى الوطنية بعيدًا عن الانقسامات.

"صار الوقت" ليجمعنا شعار "لبنان الجميع وللجميع" !

تابعوا آخر أخبار "Radar Scoop" عبر Google News، اضغط هنا

المحامية رانيا إيليا نصرة | رادار سكوب
2025 - آذار - 23

شارك هذا الخبر

المزيد من الأخبار

من قلب المربع الذهبي… جريمة تغيير وجه بيروت تبدأ بكأس مفقود
من قلب المربع الذهبي… جريمة تغيير وجه بيروت تبدأ بكأس مفقود
تضامناَ مع والدي إيليو أرنستو أبو حنّا... وجعكما وجع وطنٍ بأسره!
تضامناَ مع والدي إيليو أرنستو أبو حنّا... وجعكما وجع وطنٍ بأسره!
لبنان الآن: إلى محاسبة حقيقية وإصلاح شامل
لبنان الآن: إلى محاسبة حقيقية وإصلاح شامل
المواطنة اللبنانية والقوت اليومي: استعادة الثقة في دولة
المواطنة اللبنانية والقوت اليومي: استعادة الثقة في دولة 'لبنان الجميع وللجميع'
النضال النسوي والمارقون: رحلة المرأة اللبنانية في مواجهة التحديات وتحقيق الذات
النضال النسوي والمارقون: رحلة المرأة اللبنانية في مواجهة التحديات وتحقيق الذات
الطائفية، مفهوم العمالة، والقضية الفلسطينية: الشعرة التي تقصم ظهر اللبنانيين
الطائفية، مفهوم العمالة، والقضية الفلسطينية: الشعرة التي تقصم ظهر اللبنانيين

قرّاء رادار سكوب يتصفّحون الآن

في مطار بيروت.. حاول تهريب حقيبة تحوي 169 هاتفا خلويا!
في مطار بيروت.. حاول تهريب حقيبة تحوي 169 هاتفا خلويا!
صدور 180 حكماً بحق أصحاب مولدات.. والحبل على الجرار
صدور 180 حكماً بحق أصحاب مولدات.. والحبل على الجرار
اللواء عثمان شكر المواطنين.. وهذا ما تمناه عليهم
اللواء عثمان شكر المواطنين.. وهذا ما تمناه عليهم
'التوحيد العربي' يوضح ما قصده وهاب عن 'الدعارة' والروسيّات
أمن الدولة توقف مخلص جمركي في مرفأ بيروت
أمن الدولة توقف مخلص جمركي في مرفأ بيروت
حاولتا مغادرة الأراضي اللبنانيّة وبجعبتهما مبلغًا ماليًّا مزيّفًا
حاولتا مغادرة الأراضي اللبنانيّة وبجعبتهما مبلغًا ماليًّا مزيّفًا

آخر الأخبار على رادار سكوب

بعد دفن الوالدين قال لأخيه:
بعد دفن الوالدين قال لأخيه: 'بدي انهيك'... ريما كسر تفتح الملف الأسود للعائلة
الجيش يوقف شبكة خطيرة... ماذا حصل في كسروان؟
الجيش يوقف شبكة خطيرة... ماذا حصل في كسروان؟
راقبوه حتى لحظة الصفر… شعبة المعلومات تُسقط مطلوبًا في الحازمية
راقبوه حتى لحظة الصفر… شعبة المعلومات تُسقط مطلوبًا في الحازمية
هل من وقع ضحيّة أعماله؟
هل من وقع ضحيّة أعماله؟
بالجرم المشهود... توقيف مروّج مخدرات قاصر في الدكوانة
بالجرم المشهود... توقيف مروّج مخدرات قاصر في الدكوانة
الأمن العام يحرر عائلة محتجزة في النبعة
الأمن العام يحرر عائلة محتجزة في النبعة