بعيدًا عن الفواكه المعروفة التي تتصدر موائدنا يوميًا، تظهر فاكهة «جابوتيكابا» كواحدة من الأنواع النادرة التي لا تحظى بشهرة واسعة خارج موطنها الأصلي في البرازيل، رغم احتوائها على تركيبة غذائية غنية بمركبات نباتية نشطة، ولا سيما الأنثوسيانينات ومركبات البوليفينول.

وتنمو جابوتيكابا، المعروفة أيضًا باسم «Jabuticaba»، في مناطق من البرازيل، وتتميّز بشكلها اللافت، إذ تنمو ثمارها مباشرة على جذع الشجرة وفروعها الرئيسية، وتتحول قشرتها إلى اللون البنفسجي الداكن عند نضجها. وتتركز نسبة مهمة من المركبات النباتية النشطة في القشرة، ما جعلها موضع اهتمام متزايد في الدراسات الغذائية.

إعلان

وتبرز مضادات الأكسدة كإحدى أهم نقاط القوة في هذه الفاكهة، إذ تحتوي جابوتيكابا على الأنثوسيانينات والفلافونويدات والتانينات والأحماض الفينولية، وهي مركبات ترتبط بقدرة مضادة للأكسدة، وقد أظهرت تحاليل مخبرية نشاطًا مرتفعًا لهذه المركبات في أجزاء مختلفة من الثمرة.

ولا تتوقف أهمية جابوتيكابا عند مضادات الأكسدة، إذ تشير مراجعات علمية إلى وجود مركبات نباتية فيها ارتبطت بتأثيرات مضادة للالتهاب، إلى جانب مؤشرات أولية على دور محتمل في دعم تنظيم سكر الدم والدهون، إلا أن الأدلة المتوفرة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية طويلة الأمد لتحديد حجم هذه الفوائد لدى الإنسان.

كما تحتوي الفاكهة على الألياف ومجموعة من العناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسة حول تركيبها الغذائي إمكانية اعتبار جابوتيكابا مصدرًا لبعض العناصر، بينها فيتامين A والحديد والمنغنيز والنحاس، مع اختلاف التركيبة بحسب الجزء المستخدم والصنف ودرجة النضج.

وتحظى قشرة جابوتيكابا باهتمام خاص من الباحثين، بسبب تركيزها المرتفع من الأنثوسيانينات ومركبات البوليفينول، حتى إن مراجعة حديثة أشارت إلى أن القشرة تُعد من المصادر الغنية بالألياف والبوليفينولات، مع استمرار البحث في مدى استفادة الجسم فعليًا من هذه المركبات بعد تناولها.

وتشير الدراسات إلى أن جابوتيكابا تمتلك إمكانات غذائية ووظيفية لافتة، لكن من المهم عدم التعامل معها كعلاج لأي مرض، خصوصًا أن جزءًا من الأدلة المتعلقة بفوائدها الصحية يستند إلى تجارب مخبرية أو دراسات أولية، فيما لا تزال الدراسات البشرية طويلة الأمد محدودة.

وبين شكلها غير المألوف، ونمو ثمارها مباشرة على جذع الشجرة، وتركيبتها الغنية بالمركبات النباتية، تبدو جابوتيكابا مثالًا واضحًا على أن بعض الكنوز الغذائية قد تبقى بعيدة عن الأضواء، رغم أنها بدأت تلفت أنظار الباحثين إلى إمكاناتها الغذائية والصحية.