كشفت وزارة الداخلية الأردنية أسماء منفذي هجوم الكرك، الذي أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين، مؤكدة أن الأردن سيبقى وطنًا آمنًا لجميع أبنائه.
وقال مدير الأمن العام الأردني اللواء عبيد الله المعايطة، خلال مؤتمر صحافي حكومي، إن المنفذين الثلاثة "لا يمثلون إلا أنفسهم، وهم من عائلة واحدة ولهم ميول تكفيرية"، موضحًا أنهم الشقيقان هزاع زيدان محمد، الذي وصفه بـ"المخطط والعقل المدبر"، ومشعل زيدان محمد، ونسيبهما أحمد سامي حسين.
وأوضح المعايطة أن الثلاثة قرروا مهاجمة المشاركين في الجنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك "بشكل لحظي دون تخطيط مسبق".
وأضاف أن المنفذين أصيبوا خلال اشتباك مع قوة من وزارة الداخلية حاصرت المنزل الذي تحصنوا داخله، بعدما بادروا إلى إطلاق النار على عناصر الأمن فور وصولهم إلى مكان اختبائهم. وضبطت القوى الأمنية بحوزتهم عددًا من الأسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة، فيما تشير التحقيقات حتى الآن إلى عدم وجود صلات لهم بخلايا أخرى.
وأشاد المعايطة بتعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية، مؤكدًا أنهم يشكلون "السند والداعم" لها، وأن الأردن سيبقى عصيًا على كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره.
من جهته، أعلن وزير الداخلية مازن الفراية أن اعتقال المنفذين الثلاثة تم من دون إصابات في صفوف القوة الأمنية، واصفًا العملية بـ"النوعية" التي جرت في ظروف صعبة.
وأكد أن القبض عليهم لا يعني انتهاء العمل، إذ تواصل الدولة التحقيقات لكشف جميع ملابسات الجريمة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التخطيط أو التحريض أو المساعدة أو التسهيل وفق القانون، مشددًا على عدم السماح بإفلات أي متورط من المساءلة.
ونعى الفراية ضحايا الهجوم، معزيًا أسرهم وذويهم والملك عبد الله الثاني والشعب الأردني، وقال إن "يد العدالة قد طالت مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية النكراء، وإن دماء شهدائنا لن تذهب هدرًا".
وأشار إلى تعهد الملك عبد الله الثاني، خلال زيارته المصابين في المستشفى، بالتعامل بحزم مع مرتكبي الهجوم ومحاسبة جميع المتورطين فيه، كما وجّه الشكر إلى الأجهزة الأمنية والمؤسسات والكوادر التي شاركت في العملية.
بدوره، اعتبر وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة محمد المومني أن ما حدث يشكل "محطة تاريخية مفصلية" في مسار الجهود لإنهاء التطرف والفكر التكفيري في الأردن، مؤكدًا استمرار الحملة لاجتثاثهما في القطاعات كافة.
وأشار إلى توجيهات الملك عبد الله الثاني بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، مؤكدًا أن المواجهة مسؤولية وطنية تشترك فيها المؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، وأن حماية المجتمع تبدأ بمواجهة الأفكار والخطابات التي تبرر العنف.
وشدد المومني على أهمية مواجهة التضليل والشائعات، محذرًا من الانزلاق إلى نقاشات تغذي خطاب الكراهية والفرقة أو التعميم على أي مكون من مكونات المجتمع.
وأكد أن المواطنة لا تُقاس بالانتماء الديني أو الاجتماعي، وأن الحكومة لن تسمح لفكر تكفيري متطرف بأن يعيد تعريف علاقة الأردنيين ببعضهم أو يمس بالمشترك الوطني، مشيرًا إلى أن تماسك الأردنيين ووقوفهم إلى جانب أسر الضحايا عبّرا عن رفضهم للكراهية والفرقة.















