العقاب في علم النفس هو الحد من سلوك ما عبر تطبيق محفز سلبي.

تكاثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث والتعليقات التي إنقسمت بين مؤيدين ومعارضين لتنفيذ حكم الإعدام في لبنان بحق القتلى والمجرمين مرتكبي الجرائم التي نصت عليها المادة 549 من قانون العقوبات، والتي صنفها القانون على أنها جناية عقوبتها الإعدام.

إعلان

فالهدف من العقاب ليس الإنتقام ولا شفاء الغليل ولا ترهيب الدولة لمواطنيها ولا إلحاق الأذى بمرتكب الذنب، إنما هو ردع كل شخص قد يفكر أو يسعى بطريقة أو بأخرى إلى إرتكاب جرم معين أو فعل جرمي، وبالتالي إنشاء رادع سلبي لدى كل من يعمد إلى القيام بفعل أو عمل قد يلحق الضرر بمصالح الغير. (هذا بشكل عام)

أما بشكل خاص، وفيما يتعلق بموضوع القتل العمد، الحدث الذي بات موضوع الساعة في لبنان وهي الجرائم المنصوص عنها في المادة 549 من قانون العقوبات وعقوبتها الإعدام.

قد يرى البعض أنه من الضروري إعدام كل شخص يعمد إلى قتل العسكريين أو المدنيين الأبرار بشكل متعمد وبالتالي تفعيل عقوبة الإعدام والمعاملة بالمثل والإنتقام منهم.

غير أن الهدف ليس الإنتقام، بل ردع تلك الإشخاص عن القيام بمثل تلك الجرائم وتجنب حصولها للوصول إلى الحد منها.

وفي هذا السياق، لا بد من التطرق إلى مثل بسيط حدث في الماضي القريب، ألا وهو التعديل الحاصل على قانون السير في لبنان، حيث عُدلت بعض أحكامه ورُفعت الغرامة على المخالفة بشتى أنواعها.

ومنذ تاريخ وضع قانون السير الجديد حيز التنفيذ، تقلصت نسبة مخالفات السير بشكل ملحوظ.

إذ أن المخالف الذي كان لا يخشى دفع غرامة مالية تتراوح بين خمسة وعشرين ألف ومائتي ألف ليرة لبنانية، أصبح يخشى إرتكاب مخالفة لقانون السير التي قد تصل أحيانا إلى خمسة ملايين ليرة لبنانية.

فالسائق إرتدع عن القيام بمثل تلك المخالفات كونها تطال ماله (مواد مدنية تتعلق بمخالفة قانون السير) فكيف لو كانت تطال حريته وحياته (في المواد الجزائية).

إضافة إلى ذلك، بعد تفعيل كاميرات المراقبة التابعة لغرفة التحكم المروري التي باتت يوم تلوى الآخر تقمع مخالفات سير على أنواعها يرتكبها بعض السائقين الظانين أن أحدأ لن يراهم، فأصبح كل سائق يخشى القيام بمثل هذه المخالفات متى أصبح على يقين أن مخالفته مرئية وسيحاسب عليها لا محال وان هذه المخالفة ستكلفه أكثر من ما ستوفر له .

بناء عليه ولهذه الأسباب وسواها، من المفيد تفعيل عقوبة الإعدام وتنفيذها بحق كل من إرتكب جرم نصت عليه المادة 549 من قانون العقوبات، بعيدا عن المحسوبيات والغطاء السياسي والطائفي، ليكون رادعا ومحفزا سلبيا لتلك الأشخاص الذين باتوا لا يهابون عدالة السماء ولا للضمير الذي أصبح غافلا ولا للقيم الإنسانية ولا حتى لهيبة الدولة .

فلعلّى تشديد العقوبة من شأنه دغدغت الضمير وإيقاظه من نومه العميق.