منذ نحو العام والنصف اصبحت مجموعة ابو مالك التلي في الجرود جزءا مما تعتبره اسرائيل امتداداً حيويا لنفوذها في مواجهة حزب الله، وبات جزء من استثمارها في المجموعات السورية المسلحة على طول الحدود مع الجولان السوري، فمنذ ان بدأت اسرائيل تعمل بجهد كبير للتواصل مع المسلحين تحت عنوان «جيرة جيدة» على طول الحدود جنوب سوريا، دخل في سياق اهتمامها تطويق حزب الله من الجهة الشرقية للحدود اللبنانية، وبما ان الاستثمار في «داعش» صعب «التسويق» فتحت خطوط التواصل مع امير جبهة النصرة في القلمون عبر الاستخبارات القطرية التي عملت على «تعبيد الطريق» امام هذه العلاقة «المصلحية» خصوصا خلال العام المنصرم حين ايقن التلي ان «المظلة» الاقليمية السابقة لم تعد قادرة على حمايته والمحافظة على دوره ووافق على الدخول ضمن منظومة دعم الاستراتيجية الاسرائيلية القائمة على خلق جبهة معادية في «الحديقة الخلفية» لحزب الله.

بعد التفاهم الروسي -الاميركي في الجنوب السوري، خرجت اسرائيل عن «طورها» وعبر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو صراحة عن رفضه للتفاهم لانه لم يراع المصالح الاسرائيلية، ووفقا لتقارير الاجهزة الامنية الاسرائيلية فان المشروع الاسرائيلي الذي تعاظم خلال السنة الاخيرة من خلال اقامة بنية تحتية استخباراتية على الحدود اللبنانية الشرقية، بات معرضا للانهيار بعد «الصفقة» الاميركية - الروسية في الجنوب، وتبين للاسرائيليين ان الاميركيين لم يبالوا من خلال دعمهم للجيش اللبناني بالمصالح الاسرائيلية، وكذلك لم يبدوا اي اهتمام للتنسيق الميداني بين المؤسسة العسكرية وحزب الله، واتضح ايضا ان التفاهم في الجنوب السوري على وقف النار لن ينطبق على الحدود الشرقية، اي ان الامور تتجه الى الاسوأ، خصوصا ان حزب الله وعبر الجانب الايراني ابلغ الروس بأن بقاء هذه البؤرة غير مقبول ولن يسمح بأن تكون الحدود اللبنانية مع سوريا جزءا من اي تفاهمات تبقي المسلحين في مواقعهم، وبالتالي فان اسرائيل التي قدمت العلاج لاكثر من 4000مسلح سوري، و55 طناً من الالبسة ، وحوالى 12 طنا من الاحذية، و250 طناً من المواد الغذائية، و465 الف ليتر من الوقود للمعارضة السورية، ترى انها امام خسارة جديدة لاحد حلفائها الموضوعيين على الحدود اللبنانية.

إعلان

حسابات خاطئة

ووفقا للمعلومات، فان «التلي» استمر حتى الساعات الاخيرة يراهن على قدرة الاسرائيليين بفرض «خطوط حمراء» تمنع حزب الله والجيش السوري من القيام بعملية عسكرية في الجرود، على الرغم من فشل الاتصالات مع الروس، وكذلك عدم اعطاء الاميركيين اهتماما كبيرا للمطالب الاسرائيلية، خوفا من انهيار التفاهمات مع موسكو في مناطق أخرى. اما بالنسبة للاسرائيليين فكانت اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاخيرة، حاسمة في تأكيد عدم وجود اي احتمال لتراجع حزب الله عن الحسم، خصوصا ان الاستعدادات على الارض قد اكتملت، والمسح الجوي والاستخباراتي لمنطقة العمليات اكد هذا الامر، وجاءت التغطية السياسية الداخلية لعملية الجرود لتؤكد ان الحزب بات مرتاحا على المستوى الداخلي، وغير مقيد بأي حسابات داخلية تمنع انطلاق العملية العسكرية.

وتلفت تلك الاوساط، الى ان اسرائيل لم يعد لديها خيار لحماية «حليفها» الا عبر التدخل المباشر في مسرح العمليات، لكن هذا الامر مكلف ودونه مخاطر كبيرة لا تستطيع القيادة الاسرائيلية تحملها، لكن سبق وغامر الاسرائيليون بغارات جوية منتقاة في منطقة القلمون بحجة استهداف شحنات اسلحة «كاسرة للتوازن» تابعة للمقاومة، وهذا الامر قابل التكرار، وقد حصل امر مشابه له في معارك الجيش السوري مع المجموعات المسلحة قرب الجولان المحتل، حيث دخلت اسرائيل مباشرة على خط المواجهات لحماية المسلحين من الانهيار بذريعة سقوط قذائف في المناطق المحاذية للعمليات العسكرية.