ستيفاني جرجس - رادار سكوب:
في وقتٍ كان يثور فيه لبنان من شمالهِ إلى جنوبهِ، كانت هناك خلايا نائمة تنفذ مخططاتها واستراتيجياتها وتشنُ من حينٍ إلى آخر عمليات كالخطف والترهيب ترمي إلى استعادة موازين القوى التي فقدتها وتحوّلت لمصلحة غيرها في حرب العصابات السائدة، مستغلةً الأوضاع الراهنة لتسرح وتمرح كما تشاء على حساب المواطنين وأرواحهم.
هذه العصابات أشبه بخلايا نائمة استغلت شعبًا ينفذ سلسلة بشرية تمتد على طول أراضيه وأمنًا يُراقِب حتى خرجت من أوكارها وانتقت أحد ضحاياها، وكانت عمليتها من نصيب رجلٍ متني (من منطقة المتن) ميسور صاحب شركة مقاولات وقع ضحية شبكة عنقودية منظمة الأفراد والأدوار.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع رادار سكوب كانت البداية من منطقة زحلة التي قصدها بهدف شراء بعض القطع والمعدات لآليته، ومن "هالك لمالك لقبّاض الأرواح" وجد نفسه في بعلبك حيث كانت رحلة العذاب والتنكيل بانتظاره على يد أفراد الشبكة المنتشرين على طول خط البقاع. ففي بعلبك أعطي الرجل رقم هاتف أحد الأشخاص المتواجدين في الهرمل واهمين إياه أن طلبه موجود هناك، اتصل به فرحّب المتلقي بالمتصل وطلب منه ملاقاته عند جسر الهرمل وما أن وصل إلى هناك وهاتَف الرجل حتى فوجئ بثلاثة شبان ملثمين يقطعون الطريق عليه بواسطة سيارتهم ويترجلون منها مدججين بالاسلحة.
من الهرمل إلى الجرود وهو معصوب العينين يتعرض للضرب وأبشع أنواع التعذيب والعنف والتنكيل بجسده الذي أصيب برضوض وكسور في الضلوع والأسنان، ولم يكتف هؤلاء بهذا الحد بل عمد أحدهم إلى نزع المسبحة التي كان يضعها الضحية بعنقه ولفّها على يده وضربه بها ضربا مبرحا ما خلّف أثارا من حبوبها على كافة أنحاء جسده.
مسلسل التنكيل لم ينته هنا استمر لساعات حتى كادت روح الرجل تزهق، المطلوب؟ فدية بقيمة مليون دولار أميركي في محاولة للايحاء انه ضحية عصابة خطف وحريته مرهونة بالفدية التي لن يتمكن من دفعها. الرد كان صادمًا، حسنًا "من بيعك أعضاء".
تُرك أرضا يصارع أوجاعه ومصيره فيما توجه أفراد الشبكة للاستحصال على سيارة تنقلهم الى داخل الاراضي السورية بعد ان تعطلت التي كانت بحوزتهم. ولكن قبل ان يتمكنوا من تنفيذ مخططهم تمكن الضحية من استجماع نفسه بعض الشيء قبل عودتهم والزحف تحت البرد والشتاء ليتلطى في مخبأ صغير ريثما يتمكن من الهروب منهم. وبعد ٤ ساعات من المعاناة كان خلاصه على يد احد الرعاة الذي بادر الى انقاذه بمساعدة بعض الشبان وتسليمه الى القوى الأمنية في بلدة القصر.
الخطف ليس بالجديد على أحد فهو شبه يومي في بلد مثل لبنان، الا ان القضية ليست قضية خطف وفدية أو ما شابه ولسنا امام قطّاع طرق يأخذون المال ويلوذون بالفرار إنما نحن امام معضلة أخطر بكثير وهي تلك العصابات التي تتاجر بالبشر وتبيع أعضائهم في السوق السوداء، وكأن اللبنانيين لا يكفيهم ويلات حتى يأتي من يتاجر بأعضائهم.

















