المحامي سلوان صادر - رادار سكوب:

الحقّ الحقّ انّهُ عند ولادة ما سمّي "الجمهوريّة الثانية" ظنّ اللّبنانيّون أنّ خلاصهم بدأ يتحقّق مع هذه ِ الولادة التي وجدوا فيها بارقة أملٍ بعدَ سنوات مظلمة. لكن لم يمضِ وقتُ طويل حتّى راحت امالهم تخيب بعد اكتشافهم أنّ تلك القوى التي اعتقدوا أنّها ستحاكم و تحاسب هي التي جاءت إلى الحكم. وأنّ دولة الدستور والقانون قد استولت عليها سلطةّ خارجة على القانون والدستور.

إعلان

وإذا كانت اعتبارات ُ العدالة تقضي بأن يوقّع جزاء عقابي مقابل الجريمة التي اقدم عليها المجرم، إلّا أنّ َالشّرعيّة استولت عليها سلطة أكثر شراسةٍ من "إمارات" الحرب وميليشياتها وقد أمعنت بالوطنيين بطشاً وافتراءً وتنكيلاً واضطهاداً في عمليّةٍ نوعيّةٍ لتدمير مقوّمات َ الدّولة والوطن والمجتمع. بدءاً من الإقتصاد الوطني الذي بدأ انهيارهَ يزدادَ يوماً بعد يوم، إلى خزينةِ الدّولة التي جرى العملُ على إفلاسها بشكلِ منظّم، وصولاً إلى رمي تهمة التسبّب بانفجار المرفأ وإدخال موادٍ متفجّرة وإضرامِ النّار في الاماكن المأهولة والعمل على تحميل وزرها للرائد في أمن الدّولة جوزف ميلاد الندّاف الذي قام بواجبهِ على أكملِ وجهٍ دون أيّ تقصير، وهو الذي لم يمرّ على استحداث مركزه في المرفأ أكثرَ من عامٍ واحدٍ إلّا أنّهً ورغم قصر المدّة تمكّن من كشف المستور والعمل على فكّ شبكاتِ النّهب والفساد التي كانت تغطّيها أركانُ الدولة الفاسدة وتتقاسمُ غنائمها.

لقد تمكّنَ هذا التحالف الجهنّميّ من الإقتصاص من الرائد الندّاف عبر زجّهِ في السجن ومحاولة التخلّص منهُ ومن نزاهتهِ المعروفة والمشهود لهُ بها في محاولةٍ لإسكاتِ كلّ مسؤولِ شريف أو ضابط أمنيّ لا يرضخ لرغباتهم ليكون الندّاف عبرةً لغيره.

نعم نحن على يقينٍ أنّ الرائد جوزف الندّاف يدفع فاتورة الشرف والتضحية والوفاء، كما وثمن القسم الذي أدّاهُ يومَ كان طليعَ دورتِهِ في الكليّة الحربيّة، وعينهُ على بوابتها يستذكرُ والدَهُ العقيد الشهيد ميلاد الندّاف ويردّدُ العبارة المرفوعة فوقها: "لا تبكهِ فاليومَ بدءُ حياتهِ إنّ الشهيدَ يعيشُ يومَ مماتهِ".

إلّا أنّ أملنا بلبنان لم ينتهِ، فكلّنا الرائد جوزف الندّاف، وخلفك حضرة الرائد كلّ الشرفاء الذين لن يقبلوا بعد اليوم بتشويه ِالحقائق ِوكمّ الأفواه، وصمّ الآذان.

أمّا حضرة المحقّق العدلي القاضي فادي صوّان ، فنحن نقدّرُ موقفكم ونشيد بمناقبيّتكم، و نحيّي الجهد الذي تبذلون، على الرغم من الحرقة التي تعمُّ قلوبنا بتوقيف الرائد الندّاف. ولكن لا بدّ من القول أنّهُ يستحيلُ لضابطٍ واحدٍ مهما بذل فيهِ من جهدٍ واستقصاء وبحثٍ لكلِّ تلك الجرائم والفضائح الإستثنائيّة.

على أمل أن تتحقّق العدالة ويُخلى سبيله وتُمنع المحاكمة عنهُ ليعودُ حراً طليقاً إلى ربوع عائلتهِ وليكمل قسمهُ العسكريّ.

والسلام!