منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره، بدأ ويليام هانسون اهتمامه بقواعد الإتيكيت، بعدما أهدته جدته كتابًا عن أصول السلوك واللباقة. ومع مرور السنوات، تحوّل هذا الشغف إلى مهنة، فأصبح مؤلفًا لخمسة كتب حول الإتيكيت، وراح يقدّم عبر مواقع التواصل الاجتماعي نصائح حول كيفية التعامل مع مختلف المواقف الاجتماعية. وفي عام 2019، اشترى شركة The English Manner المتخصصة في التدريب على قواعد السلوك، ويديرها بالتعاون مع خبيرة الإتيكيت جو براينت.

ويرى هانسون وبراينت أنّ سرّ الجاذبية الاجتماعية لا يكمن في التظاهر بالكمال، بل في القدرة على جعل الآخرين يشعرون بالراحة والاهتمام. وينصح هانسون بالتحلّي بروح الدعابة والإيجابية، مشيرًا إلى أنّ الشخص المرح والإيجابي غالبًا ما يكون أكثر قبولًا من شخص يبدأ حديثه بالشكوى والتذمّر.

إعلان

كما يشدّد الخبيران على أهمية طرح الأسئلة والإصغاء إلى الآخرين، بدل تحويل كل قصة يرويها الطرف الآخر إلى فرصة لسرد تجربة شخصية مشابهة. فحتى لو كانت لديك قصة أكثر إثارة، قد يكون من الأفضل الاحتفاظ بها لوقت آخر وترك مساحة للآخر لإكمال حديثه.

ومن القواعد التي يوصي بها الخبيران أيضًا عدم المبالغة في تكرار أسماء الآخرين خلال الحديث أو اللجوء إلى "حيل" سريعة بهدف جعلهم يشعرون بالتميّز، إذ إنّ بناء علاقات حقيقية يحتاج إلى الوقت ولا يتحقق من خلال أساليب مصطنعة.

وينصح هانسون كذلك بعدم إحراج الشريك إذا أعاد رواية قصة سبق أن سمعها الحاضرون، بل التعامل معها كما لو كانت تُروى للمرة الأولى والتفاعل معها في اللحظات المناسبة. وفي المقابل، يمكن لبعض التعليقات الجريئة والمرحة أن تضفي حيوية على الأجواء، شرط إدراك حدود الموقف وطبيعة الأشخاص الموجودين.

أما مشاركة التفاصيل الشخصية، فلها حدودها أيضًا. وترى براينت أنّ الكشف عن تفصيل شخصي بسيط قد يساعد على تعزيز التقارب، في حين يحذّر هانسون من تحوّل الحديث إلى نميمة، خصوصًا عندما يتعلّق بأشخاص يعرفهم الطرفان.

ولا داعي أيضًا إلى القلق من لحظات الصمت خلال المناسبات الاجتماعية، إذ قد يكون من الطبيعي أحيانًا الاستمتاع بالطعام والابتسام بدل الشعور بضرورة إبقاء الحديث مستمرًا طوال الوقت.

وبالنسبة إلى مواضيع مثل السياسة والدين والمال، لا يعتبرها الخبيران محرّمة تمامًا، لكنهما ينصحان بقراءة أجواء المكان والانتباه إلى ردود فعل الآخرين، وتغيير الموضوع إذا بدا أنّ الطرف الآخر غير مرتاح لمناقشته.

ويختصر هانسون وبراينت نصائحهما بالتشديد على تجنّب التفاخر والمبالغة في استعراض الإنجازات، سواء تعلّق الأمر بالنجاحات الشخصية أو الرياضية أو بإنجازات الأبناء، إذ قد يجعل التباهي صاحبه أقل جاذبية بدلًا من أن يعزز حضوره.

فاللباقة، وفق الخبيرين، لا تعني حفظ قائمة طويلة من القواعد، بقدر ما تتمثل في القدرة على الإصغاء، وجعل الآخرين يشعرون بأهميتهم، ومعرفة متى تتحدث ومتى تترك المجال لغيرك.