عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، بعد ظهر اليوم، اجتماعاً طارئاً في السرايا الكبيرة، خُصّص للبحث في حالات التسمّم الغذائي وشبهات الغش في المواد الغذائية.
وشارك في الاجتماع وزراء: المال ياسين جابر، الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الزراعة نزار هاني، الصناعة جو عيسى الخوري، والصحة العامة ركان ناصر الدين، إلى جانب رئيس الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء البروفسور إيلي عوض، والنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وعدد من المديرين والمستشارين.
وبعد الاجتماع، قال الرئيس سلام: "سلامة الغذاء مسؤوليّة لا يمكننا التهاون فيها، وعلينا أخذ جميع البلاغات والمعلومات المتداولة حول شبهات الغش والتلاعب بالمكوّنات الغذائيّة بجديّة، من خلال إجراءات تتكامل فيها المتابعة الصحيّة والتحقيقات القضائيّة مع الرقابة والوقاية".
وعن متابعة الحالات والتحقيقات، قال: "استمعنا إلى عرض من وزير الصحة العامة بشأن الحالات المرضيّة التي أبلغت عنها مستشفيات في بيروت، مع الاشتباه بإصابتها بداء الشعرينات الناجم عن طفيلي التريشينيلا. وتابعت الوزارة هذه البلاغات وأجرت استقصاءات ميدانيّة وفحوصاً مخبريّة أظهرت وجود الطفيليات في عيّنة لحم مفروم في مطعم ناديني، وسط شبهات، بحسب التحقيقات الأوليّة، بخلط اللحوم المقدّمة بلحم خنزير ملوّث. وأقفل المطعم بالكامل وختم بالشمع الأحمر، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد مصدر اللحوم وموضع حصول الغش، سواء داخل المطعم أو في أيّ مرحلة أخرى من سلسلة التوريد".
أضاف: "في هذا الإطار، ستتابع النيابة العامة التمييزيّة إجراءات التحقيق اللازمة، لتحديد المسؤوليات واتخاذ أشدّ التدابير القضائيّة بحقّ كلّ من تثبت مسؤوليته".
وعن الإجراءات الوقائيّة والرقابيّة ولمنع تكرار مثل هذه الحالات، قال الرئيس سلام: "أطلقنا إطاراً جديداً للرقابة والوقاية تقوده الهيئة اللبنانيّة لسلامة الغذاء، بالتعاون مع الوزارات المختصة والأجهزة المعنيّة، لضمان سلامة الغذاء على امتداد سلسلة التوريد، من الاستيراد والإنتاج إلى التخزين والتوزيع، وصولاً إلى المستهلك. كما كلّفنا الهيئة اللبنانيّة لسلامة الغذاء، بالتعاون مع الوزارات المعنيّة، إعداد خطّة فوريّة للكشف على المنشآت من مسالخ ومستودعات للحوم، وتقييم مدى استيفائها الشروط الصحيّة والفنيّة والقانونيّة، على أن تستوفي المنشآت الشروط المطلوبة في مهلة سريعة، تحت طائلة إقفالها واتخاذ التدابير الجزائيّة والإداريّة بحقّ أصحابها. وفي هذا الإطار، ستتولّى أيضاً الأجهزة الأمنيّة إجراء مسح شامل للمستودعات والمسالخ غير المرخّصة، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والبلديات والمحافظين لإجراء المقتضى. وسوف تتولّى الهيئة اللبنانيّة لسلامة الغذاء تنسيق الجهود مع وزارات الزراعة والصحة العامة والاقتصاد والتجارة والصناعة والداخلية والبلديات والأجهزة الأمنيّة بإشراف النيابة العامة التمييزيّة. وسنعمل على تعزيز قدراتها المؤسّسيّة، واستكمال جهازها الرقابي والتنفيذي، وتأمين الإمكانات البشريّة والتقنيّة اللازمة، لتمكينها من أداء مهامها وممارسة كامل صلاحيّاتها".
واعتبر أن "الغش في الغذاء جريمة تمسّ بصحّة الناس، عدا عن كونه انحطاطاً أخلاقيّاً"، وقال: "لن نتهاون في متابعة هذا الملف حتى نعرف أين حصل الغش ومن المسؤول عنه، وصولاً إلى محاسبة كلّ من تثبت مسؤوليته وفق القانون".
وأكد أن "صحّة الناس وسلامة عائلاتهم ليستا موضع مساومة، وهذا مسار سأتابعه بحزم وبصورة مباشرة، من خلال اجتماعات وإجراءات مكثّفة خلال الأيام المقبلة".














