رادار سكوب - هبة علاّم:

من المُسَلّم به أن اسباب ازدياد الجريمة بشتى انواعها وحتى حالات الإنتحار، تعود الى اسباب عديدة جزء منها يرتبط باسباب اقتصادية وجزء آخر يرتبط ارتباطا وثيقا بممارسة كل ما يمت بصلة الى مفهوم الخروج على القانون سواء لجهة استخدام السلاح عشوائيا دون ترخيص وبغير مسؤولية وصولا الى المتاجرة وتعاطي المخدرات على أشكالها.

إعلان

لم تنم يوما قضايا تعاطي المخدرات والاتجار بها لا في ملفات الاجهزة الامنية الموضوعة قيد البحث والتحقيق والملاحقة بصورة مستدامة ولا حتى في المتابعة الاعلامية لهذه الآفة السرطانية التي تفتك بالمجتمع اللبناني، والتي يتفنن التجار ومبتكريها بطرق صناعتها وتعاطيها.

عمليا، فان عالم المخدرات واسع جدا لكثرة اصنافه والتي باتت معلومة باكثرها لدى الجميع من "هيرويين" الى "الكوكايين"، الى "الكبتاغون" وما بينهم من مخدرات يتم صنعها بعد اضافة بعض المواد اليها، ولكن ماذا عن مادة الـ “happy”؟

موقع رادار سكوب وبعد استحواذه على المعلومات الوافرة، وبعيدا عن الكلام المنثور، وجب عليه اعلامكم بهذه المادة الخطيرة من المخدرات والغير معروفة نوعا ما والتي يتعاطاها شبابنا، ليشعروا بالسعادة المفرطة التي تتحول بدورها الى انعدام القدرة على التركيز كليا، فما هي هذه المادة؟ ولماذا لم نسمع باسمها كثيرا؟

هذه المادة، هي عبارة عن خلطة تتضمن "فيتامين الخيول" و "مورفين"، ويضاف اليها "باز الكوكايين"، تُخلط جيدا حتى تصبح عبارة عن ما يشبه الحجر، ثم يتم حرق هذا الحجر حرقا، ومن ثم يتم استنشاق دخانه.

لم يكتف مبتكروا الـ “ happy” بهذه الطريقة، فابتدعوا طريقة اسهل أيضا للتعاطي، اذ جعلوا من نفس هذه التركيبة ما يعرف بالـ "الكرتونة" تحتوي على نفس المواد وتوضع تحت اللسان فتذوب.

يقال عن هذه المادة في هذا الوسط "مش ماشي سوقها"، الا انها موجودة وعادت لتطفوا الى الواجهة، على الرغم من قلّتها في السوق اللبناني، حيث أن هذه المادة لا تصنّع هنا انما يتم استقدامها من الخارج، كما أنها تُعدّ من الاصناف الغالية نظرا لما تتضمنه من مواد وخصوصا "باز الكوكايين"، ما يجعلها صعبة المنال بين أيدي الجميع. اما السبب الاهم فيكمن في خطورة هذا الصنف الذي يؤثر بصورة مباشرة على ضغط الدم لدى متعاطيه، فيحس تارة بالرخاء بسبب "المورفين" وطورا بالنشاط المفرط بسبب "الفيتامين" و"الكوكايين"، الامر الذي يؤدي الى اضطرابات لا تحمد عقباها، والمعروف عنها بالـ “ over dose”، كما تجعل المتعاطي يتخيّل أمورا غير موجودة، وفق معلومات حصل عليها موقع رادار سكوب.

مضاعفات هذه المادة الخطيرة، قد تقتل متعاطيها، فيما قد تدفعه الى ارتكاب جرائم هو لايدركها، حيث انه قد يقدم على الاغتصاب نتيجة النشاط الجسدي المفرط، وقد يقدم على القتل نتيجة تخيله لامور لم تحدث أو حتى الإنتحار!

وعلى الرغم من ان المخدرات بعمومها يجب مكافحتها بشتى الوسائل، الا أن هذا الصنف لا بد أن يكون موضوع اهتمام جدي وحثيث، لتجفيف منابع استقدامه، وكأن هذا البلد لا ينقصه سوى المزيد من الجرائم الهستيرية والبشعة، وسط موجة الاجرام التي يشهدها الوطن مؤخرا، مضافا اليها الضغط النفسي الذي يعيشه الشعب بسبب الحال المعيشي المتردي والبطالة والتلوث الهوائي وحالة اللا استقرار بسبب الوضع الاقليمي السياسي.

(الصورة تعبيرية)