وائل تقي الدين - رادار سكوب:

يومًا بعد يوم تُحكِم الأزمة المالية - السياسية في البلاد الطوق على عنق الشعب اللبناني واقتصاده الذي يرزح تحت وطأة الركود بضوء التخبط الذي يسيطر على شكل الحكومة المنتظرة وأركانها من جهة وغياب أي خطة جدية لاستدراك الإنهيار الذي يلوح في الأفق من جهة اخرى وفقا لما يُنقل عمّن هم في مواقع المسؤولية والسلطة.

إعلان

هذه الدوامة تلقي اليوم أكثر من أي وقت مضى بظلالها على كاهل المودِعين وأصحاب المؤسسات الصناعية والتجارية والخدماتية وحتى الزراعية التي أشهر البعض منها افلاسه فيما البعض الآخر بات على حافة الهاوية ينتظر بين لحظة وأخرى ساعة الصفر ليوصد أبوابه بوجه قوت مئات العائلات المهددة بان تصبح مشردة بين ليلة وضحاها.

ما يحدث يُثير القلق والريبة في نفوس المتمولين الخائفين على ودائعهم وجنى عمرهم من أن يذهب سدا ويتبخر بقدرة قادر لا سيما مع تزايد اعداد شيكاتهم المرتجعة في السوق وبنسب مخيفة. التساؤلات كثيرة بشأن هذه الشيكات والمخاوف تدور حول مصيرها مع تزايد الاحاديث عن النتائج القانونية التي يتعرض لها حامل هذه الشيكات.

أما الأسباب التي تكمن خلف ما يحصل في ظل هذه الأزمة فهي متعددة، في مقدمتها الوضع الاقتصادي الحرج وتفاقم أزمة شح الدولار ليرتفع معها تسعير الدولار مقابل الليرة، يليها عدم توفر السيولة بين أيدي الناس وحجب المصارف الدولار من صرافاتها، وصولا إلى الاستئثار بالسوق من قبل الصرافين واعتماد الأسعار التي تناسبهم اذ لامس سعر الصرف حدود الـ٢٠٠٠ ليرة للدولار الواحد الأمر الذي انعكس بشكل كارثي على اصحاب المؤسسات والشركات التجارية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني.

هذا الانفلات الحاصل في الأسواق بسعر الصرف لقنص أرباح إضافية من المواطنين من دون وجه حق لم يعد يحتمل، فأعباءه كسرت كاهل الآلاف الذين باتوا اليوم أمام المساءلة القانونية، ويعتبر هؤلاء ان خشبة خلاصهم الوحيدة تكمن في اتخاذ سلسلة إجراءات مستعجلة منها قانوني ومنها إجرائي.

هذا ويطالب التجّار وأصحاب المهن في معرض حديثهم مع موقع رادار سكوب الجهات المعنية قضائية كانت أم مصرفية اتخاذ قرارات انقاذية سريعة كتعليق احالة دعاوى المتعلقة بالشيكات لفترة زمنية تتراوح بين الثلاثة والخمسة اشهر الى المراجع القضائية المختصة وفقا لقانون العقوبات وبالتالي عدم اعتبار الشيك خلال هذة الفترة بمثابة جرم جزائي، فضلا عن إلزام المصارف بفتح الاعتمادات لزوم التشغيل التجاري وقبول تسديد الشيكات المسحوبة بالدولار بالعملة اللبنانية، وكذلك الأمر نسبة لطلبات المودعين التجار التي تنص على قبول المصارف بسحبهم مبالغ نقدية غير محددة بسقف يومي، ليتمكن كل تاجر حينها من دفع قيمة الشيك الصادر عنه ودخل المقاصة.

في المحصلة، عسى أن تكون صرختهم بمثابة ناقوس الخطر الذي يُدق في هذا الملف، وعساها تستصرخ ضمائر الحكام قبل الانهيار المطلق.