• الرئيسة
  • الاخبار المهمة
  • خاص رادار سكوب
  • أمن وقضاء
  • بلديات
  • Legal Scoop
  • Psycho Scoop
  • عيون الرادار
  • أخبار محلية
  • دولية اقليمية
  • منوعات
  • متفرقات
  • رياضة
  • مشاهير
  • بنك الدم
تضامناَ مع والدي إيليو أرنستو أبو حنّا... وجعكما وجع وطنٍ بأسره!
المحامية رانيا إيليا نصرة   |   رادار سكوب   |   2025 - تشرين الأول - 28

المحامية رانيا إيليا نصرة - رادار سكوب:

لبنان فيلم بوليوودي طويل الحلقات، تكتظ فيه شاشات «السوشيال ميديا» بمشاهد تصفية شاب أعزل على يد عصابة مسلّحة، يُبث مشهد مقتله مباشرة على الهواء، تحت أعين أمّه ووالده المفجوعين.

في فجر يوم الأحد الماضي، الواقع فيه السادس والعشرون من تشرين الأول 2025، تتابعت على مداخل مخيم شاتيلا فصول بيع جديد لمصير هذا الكائن اللبناني المنتقص الهوية، في «مسرحية» متقنة لاستعارة الأمن كأداة ابتزاز.

شعار "حصر السلاح بيد الدولة" لم يعد سوى انعكاس لاستمرار تجوال السلاح في أزقّتنا بلا حساب. فالقتل الذي يجري نتيجة هذا الفلتان لا يُفضي إلا إلى تحميل المسؤولية لنفر أو نفرين، كهدية تقدَّم إلى المتنفّذين لتلميع صورة دولة غائبة.

هذا التفلت الذي أزهق روح إيليو أرنستو أبو حنا، حامل شهادة الماجستير في العلوم من جامعة الروح القدس، وقائد في الحركة الكشفية اللبنانية، ومثال يُحتذى به لشبابنا المتمدّن الخلوق المثقف الاجتماعي، الذي يجسّد صورة الشاب اللبناني الذي نفخر به، وابن العائلة اللبنانية التي تضحي حتى النفس الاخير لترفع ابناءها الى القمم في مجتمعها خلافا لمنطق قبول تقديمهم اضاحي على مذبح القضايا التي لا ترتقي إلى علوّ الشهادة لاجل الوطن — مقتله ليس خللاً عرضيًا ولا حادثة يمكن شطبها ببيان بارد أو وعد إعلامي فارغ.

لم يكن إيليو مجرّد اسم يُضاف إلى قائمة الضحايا في هذا البلد الموجوع، بل كان حلمًا صغيرًا لعائلة آمنت، رغم كل الخيبات، أنّ في لبنان ما زال هناك فسحة أمل. أمّه ووالده ربياه كما يليق بأبناء هذا الوطن الحقيقي، ولكنهما نسيا أن يزوّداه بشيء واحد: خريطة تشير إلى بؤر انسحاق سطوة القانون وهيبة الدولة اللبنانية.

قُتل إيليو برصاصةٍ عابرةٍ من فوضى مقوننة. قُتل لأنّ الرصاصة في لبنان أسرع من العدالة، ولأنّ السلطة لا تُحسن إلا دفن الحقيقة تحت تراب النسيان. أيّ وطن هذا الذي يُسلِّم سلاحه إلى الغوغاء ويحتفظ بقوانينه لردع الضعفاء؟

أنا أمٌّ لابنين في عمر إيليو. أنظر إليهما اليوم فأرتجف، ليس من الخوف عليهما من الموت، بل من الخوف عليهما من العيش هنا — في وطنٍ لا يشبههما. كم مرة أقنعنا أنفسنا أن الصمود بطولة؟ كم مرة خدعنا أنفسنا بأنّ هذا البلد لنا؟ نحن النسيج الذي ما زال يحاول أن يعيش عكس التيار، الذي يزرع أبناءه في تربةٍ قاحلةٍ علّهم يُزهرون معرفةً وأخلاقًا ومستقبلا حافلا، فيما هذا الوطن يَسقيهم ظلماً وذلّاً ودمً ويسقينا سم القهر فوق جثثهم.

لبنان ما زال وطنٌ يخذل الأمّ. وطنٌ يدفن الشباب تحت راية التبرير والسكوت، ويُكافئ المجرم بحصانةٍ جديدة.

أيّ معنى للوطن إن لم يَصُن حياة أبنائه؟ أيّ علمٍ يُرفع فوق قبور شبابٍ مثل إيليو؟ أيّ نشيدٍ يُنشد فوق صوت الرصاص؟ ما قيمة جامعةٍ تُخرّج المثقفين إذا كان الرصاص يُلغي أحلامهم قبل أن تبدأ؟ ما جدوى الصلاة إذا لم يعد هناك من يسمعها فوق صخب الموت المجّاني؟

نحن ما زلنا هنا، نقارع عكس التيار، نحمل هذا الانتماء كصليبٍ ثقيلٍ فوق أكتافنا. نُربّي أولادنا على قيمٍ باتت تُضحك هذا البلد، ونعلّمهم التهذيب في وطنٍ يحتقر الأدب، ونزرع فيهم حبّ الأرض التي لم تعد تُحبّ أبناءها.

إيليو يا حبيبي، لم تكن ضحية صدفة، بل ضحية منظومةٍ لا تعرف الإنسان. رحلتَ لتُذكّرنا أنّ البقاء هنا يحتاج إلى معجزة، وأنّ العدالة في لبنان تُكتب بالدمّ لا بالقانون. رحلتَ لتقول لنا إنّ هذا الوطن لم يعد وطن الحلم، بل وطن الخيبة.

وها أنا، كمثل أمّك، أكتب لا لأرثيك فقط، بل لأدين وطناً كاملًا، نظامًا كاملًا، صمتًا طويلًا، وتواطؤًا متعمّدًا. أكتب لأقول إنّنا تعبنا من الصبر ومن الادّعاء بأنّنا بخير. تعبنا من انتظار الدولة التي لا تأتي، من الأمن الذي لا يحمي، من العدالة التي لا تتحقق، ومن المساواة في المواطنة التي تضاهي في فكرنا الاحلام.

إيليو، يا ابننا، يا ابن أمك وأبيك الموجوعين، لن تُنسى.

ستبقى فينا، ونبقى نحن داخل أسوار هذا الوطن حيث لا كرامة خارجه، حتى لو مات الوطن.
سلام على روحك، وعلى كل أرواح الأبرياء الذين سبقوك.

أما نحن، فلن نهدأ حتى تصير هذه اللوعة عدالة...
عدالة تليق بك، وبذويك، وبكل من يشبهكم.

تابعوا آخر أخبار "Radar Scoop" عبر Google News، اضغط هنا


Facebook Tweet whatsapp
المزيد من الأخبار
  • من قلب المربع الذهبي… جريمة تغيير وجه بيروت تبدأ بكأس مفقود
  • تضامناَ مع والدي إيليو أرنستو أبو حنّا... وجعكما وجع وطنٍ بأسره!
  • لبنان الآن: إلى محاسبة حقيقية وإصلاح شامل
  • المواطنة اللبنانية والقوت اليومي: استعادة الثقة في دولة 'لبنان الجميع وللجميع'
  • النضال النسوي والمارقون: رحلة المرأة اللبنانية في مواجهة التحديات وتحقيق الذات
  • الطائفية، مفهوم العمالة، والقضية الفلسطينية: الشعرة التي تقصم ظهر اللبنانيين
قرّاء رادار سكوب يتصفّحون الآن
  • الكتائب يرفع السقف بسبب 'فشل الحكومة'
  • بالصور: في البوشرية.. احترقت السيارة جراء حادث سير
  • يحتفظ بصور حميمة لـ12 فتاة على هاتفه.. وهكذا ابتز حبيبته السابقة
  • شبيب يوقف أعمال الهدم في العقار 999 المزرعة وينذر مالكيه
  • الأهلي يتوج بطلاً لكأس السوبر المصري
  • أهالي شهداء المرفأ: ضغطنا لايقاف حفل في حرم المرفأ.. والليونز تعتذر
آخر الأخبار على رادار سكوب
  • 'أجاهد بجسدي'... من بائعات هوى إلى سيدات مجتمع.. معالجة جنسية تكشف المستور
  • تشييع الجندي الشهيد حسين غزال
  • تشييع العميد الشهيد وسام صبره
  • زيوت ونشا بدل الحليب... توقيف أصحاب معامل ألبان وأجبان
  • تعميم صورة موقوف بجرم احتيال، هل من وقع ضحية أعماله؟
  • بالأسماء والصور... الجيش يودّع شهداء غارة الخردلي
تواصلوا معنا عبر

من نحن   |   إتصل بنا   |   للاعلان معنا