بابتسامةٍ تُشعر طارحَه بأنّه يتمتّع بقدر كبير من السذاجة وربّما اكثر من ذلك تلقّى الرئيس نبيه بري السؤال "ماذا دار بينك وبين الرئيس الحريري في السيارة؟" ومن دون ان ينطقَ رئيس المجلس بكلمة، يقرأ صاحبُ السؤال في صمتِ برّي جواباً رادعا «.. وهل تعتقد أنّني سأقول لك».
ثم يذهب بمن يسأله الى مكان آخر ويقول « شو ممنوع نِطلع بسيارة واحدة، وهل هي المرّة الاولى التي نكون فيها معاً بسيارة واحدة، عندما تشكّلت الحكومة، ألم نكن معاً في سيارة واحدة، فلماذا انتم مستغربون، سألتُه ماذا حصل فأخبرني، ولن تأخذوا منّي كلمة»؟
بهذا الصمت، وبهذا التمويه، قطع بري الطريق على ايّ سؤال حول لقائه بالحريري ليل الاربعاء. علماً انّ من تسنّى لهم الإحاطة ببعض مجرياته يصفونه بلقاء دسِم، جال على كلّ شيء من الرياض الى فرنسا ومصر فبيروت وقبلَها قبرص التي عرّج عليها الحريري في طريق عودته، ربّما لأنّ طائرته الخاصة كانت مركونة هناك.
وأمّا في السياسة فالعنوان الاساس هو «أنّ البلد يجب ان يلتقط انفاسَه، والتريّث في الاستقالة فرصة اكثر من ثمينة ليستفيد ممّا جرى ويكمل طريقه ويستأنفَ حياته الطبيعية تأسيساً على حالِ الوحدة والتضامن التي تجلّت مع قضية الحريري خلال وجوده في السعودية».
حتى إنّ بري، شاءَ خلال هذه الأزمة ان يعمل بصمت، من دون ايّ ضجيج او عرضِ عضلات سياسية أو حضور إعلامي مفتعل على المسرح. ومن واكبَ حركته، رأى كيف انّه كان اوّلَ من بادرَ الى «دبِّ الصوت» بالمعنى الاقليمي العربي حول خطورةِ ما حصل، خصوصاً انّه من اللحظة الاولى التي تلقّى فيها خبرَ استقالة الحريري من الرياض، ادركَ حقيقة الامر بأنّ المسألة ليست مسألة استقالة، بل هي اكبر من ذلك بكثير.
وعلى هذا الاساس أدار بري ماكينة العمل الداخلي التي اطلقها من مصر في اتّجاه المراجع اللبنانية، وكذلك ماكينة العمل الاقليمي وخصوصاً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. حيث ما زال يقول حتى اليوم « الحمد لله، إنّ الله يُيسّر الامور دائماً، ولو لم أكن في مصر لذهبتُ إليها». مشيراً هنا الى الاهمّية البالغة للّقاء الذي عَقده مع الرئيس المصري وما جرى التأسيس خلاله لمعالجة قضية الحريري.
وبعد الرئيس السيسي، كانت خلوة الاربع ساعات، التي عَقدها بري مع نفسه دون ان يشاركه فيها احد؛ افكار تُزاحم افكاراً حول كيفية تجاوزِ هذا المأزق الذي وضَع مصير البلد على المحك، وهو امتحان صعب له اكلافُه التدميرية فيما لو سقط فيه لبنان.. وعشرات الاتصالات في اكثر من اتّجاه لبناني وإقليمي واوروبي.














