رادار سكوب - وائل تقي الدين:

بعد إقرار خطة الكهرباء أمس الإثنين في مجلس الوزراء بإجماع لافت، أثنى خبراء في مجال الطاقة في اتّصالٍ مع "رادار سكوب"، بالإطار التّقني الذي إنتهت به الأمور مؤكّدين أنَّ العبرة في تنفيذ الخطة بحذافيرها القانونية والعمليّة.

إعلان

ففي تفنيد أبرز التّعديلات التي طالت خطة وزيرة الطاقة ندى البستاني نلحظ أنَّ التغييرات ساهمت في رفع مستوى الآمال المرجوة منها كونها قامت بتصحيح الكثير من الشوائب الجوهريّة التي كانت ستُعرّض مسار الخطة إلى الإنحراف عن هدفها.

لا شكّ أنَّ التّعديل الأبرز والذي أعطى شرعيّة قانونيّة للخطة هو إعادة الدور القانوني لإدارة المناقصات في تسيير المرحلة الأبرز بعد أن كانت خطة الوزيرة بستاني قد حصرت تسيير المناقصات بيدها ممّا شكّل خرقاً للأنظمة المرعية الإجراء ومدخلاً واسعاً للطعن بشفافية إدارة الملف. وهذا ما لحق أيضاً بند الإنتقال نحو الطاقة المتجددة حيث تمَّ إلزام وزير الطاقة التفاوض وفق القوانين والأنظمة. إضافةً إلى إعادة الإعتبار إلى مجلس إدارة كهرباء لبنان عبر طلب الشروع في تشكيله بعد سنوات من تهميش الوزراء المتعاقبين له ومصادرتهم لدوره الفاعل.

ولعلّ التغيير الجوهري الذي فجّر النقاشات في أولى جلسات اللجنة الوزارية التي كُلّفت دراسة الخطة هي المرحلة الإنتقالية التي كانت تُطالب بها بستاني والتي أكّد فيها التيار على لسان نائب رئيسه الوزير نقولا الصحناوي أنَّ البواخر هي المقصودة بغية الذهاب بعد سنوات نحو الحلّ الدائم، بحيث تمّ دمج مناقصة معامل الإنتاج المؤقتة والدائمة دمجاً عضوياً يوفّر مبالغاً طائلة ويمنع هدر ملايين الدولارات على حلّ مؤقت لن يُستفاد منه لاحقاً كما في الطرح الأوّلي للوزيرة.

كما أنَّ من أبرز التعديلات التي لحقت خطة بستاني هي إلزام مجلس الوزراء على تخفيض العجز حدَّ إنهائه كما خفض الهدر التقني وغير التقني من خلال تركيب العدادات الذكيّة ومدّ الشبكة الذكيّة وتحسين الجباية وعدم الإكتفاء بزيادة الإنتاج دون إبرام هذه الخطوات الضروريّة. يُضاف إلى ذلك العمل على زيادة التعرفة ربطاً بزيادة التغذية من جهّة ووفق مبدأ تشطير التعرفة بالتعاون مع البنك الدولي من جهّة أخرى بعد أن إكتفت بستاني بربط الزيادة بسعر النفط.

وتبقى إستملاكات سلعاتا وما رافقها من أبرز البنود التي شدّت اللبنانيين ودفعتهم للمطالبة بإقرار تعديلات حقيقيّة على الخطة خصوصاً مع طرح بستاني قيمة تقديريّة بلغت ٢٠٠ مليون دولار أمريكي وتراجعها إلى حدود ٣٠ مليون دولار لتنتقل مسألة تمويل الإستملاكات من إلزام الدولة بها حصراً إلى وضعها في التعديل النهائي على عاتق المستثمر أو الجهة المانحة أو الدولة إذا تمكّنت.

إذاً تعديلات جوهريّة طالت خطة بستاني فأضافت عليها غطاءً قانونياً وتقنياً وحلولاً مُستدامة ترتبط فعاليّتها بالإلتزام في تنفيذها.