رادار سكوب - وائل تقي الدين :
ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي أمس بخبر إدّعاء النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضي غادة عون على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ، بموجب ورقة الطلب بجرم الإهمال الوظيفي وإساءة الأمانة سنداً للمادّتين 373 و 672 من قانون العقوبات، وتصل عقوبتهما إلى السّجن ثلاث سنوات مع غرامة ماليّة.
أحيل الملف إلى قاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان القاضي نقولا منصور لإجراء المقتضى القانوني المناسب، ولمعرفة مصير الإدّعاء ومدى جوازيّة إستدعاء الحاكم للتحقيق، وسط بروز العديد من الأراء التي تشير إلى عدم إمكانيّة استدعائه للتحقيق مباشرةً كونه موظّف وبالتالي يقتضي الإستحصال على إذن مسبق لملاحقته كما واتّباع أصول خاصّة لإبلاغه، وفي إتّصال مع المحامي سلوان صادر لاستيضاحه عن قانونيّة إدّعاء القاضية عون، أوضح صادر أنّ الملف أصبح أمام حضرة قاضي التحقيق الأوّل الذي يعود له أن يقرر السير بالملف وبالتالي استدعاء المدعى عليه سلامة،أو أن يقرّر عدم إختصاصه للنظر في القضيّة وذلك بعد استطلاع رأي النيابة العامّة إذا ثبت أنّها تخرج عن نطاق صلاحيّته بالنظر لصفة المدعى عليه، وإنّ قراره بهذا الشأن قابل للإستئناف أمام الهيئة الإتّهاميّة سنداً للمادة 65 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة.
غير أنّ المحامي سلوان صادر أشار في سياق حديثه لموقع رادار سكوب، إلى موضوع ٍ في غاية الأهميّة عن وجود دعوى قضائيّة تقدّم بها رياض سلامة بوجه الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي يطلب فيها عدم إخضاعه لأحكام قانون الضمان الإجتماعي وبشكلٍ خاص المادّة التاسعة منهُ، وبالتالي عدم جوازيّة اعتباره موظّفاً بالنّظر للمهام والصلاحيات الواسعة التّي يتمتّعُ بها بدلالة أنّ الحاكم ولكونه الممثل الشرعي للمصرف يتمتّع بالحق المطلق وباستقلاليّة شبه تامّة.
وعليه صدر قرار عن مجلس العمل التحكيمي في بيروت يحمل الرقم 349 تاريخ 16 تشرين الثاني 1993 برئاسة القاضي شخيبي والعضوان أبيض و برباري، يقضي بعدم اعتبار الحاكم موظّفاً وبالتالي عدم جوازيّة إخضاعه لقانون الضمان الإجتماعي.
وإنطلاقاً من هذه الدعوى التي تقدّم بها سلامة نفسه يقتضي السير بالدعوى مباشرةً، دون حاجة لالية خاصة للتبليغ.
إلّا أنّ الإشكاليّة التي تطرح نفسها، ما هي الحصانة التي يتمتّع بها حاكم مصرف لبنان ومن هي الجهة المختصّة لمساءلته؟
الحقيقة أن الإجابة عن هذا الموضوع ليس بالسهل، بل يقتضي استعراض بعض المواد القانونيّة كالمواد 18 و 19 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة التي أولت النيابة العامّة التمييزيّة كما النيابة العامّة الماليّة مهام ملاحقة الجرائم الناشئة عن القوانين المصرفيّة المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف إلاّ أن الفقرة الأولى من المادة 20 م.ج. نصّت على أنّه لا تجري الملاحقة إلّا بناءً على طلب خطّي من حاكم مصرف لبنان.
كما وأنّ مواد قانون النقد والتسليف و تحديداً المواد 19 و 20 منه التي تحدّد بصورة ضيّقة وتمنع إقالة الحاكم إلّا بحالاتِ إستثنائيّة. إضافةً إلى المواد 41 و 42 كما المادة 206 من القانون نفسه لم تنصّ صراحةً على أي حصانة يتمتّع بها الحاكم، إلّا أنّها حدّت من سلطة النيابة العامّة الماليّة بالتحرّك في الجرائم الناشئة عن قانون النقد والتسليف إلّا بكتابِ صادر ِ عن الحاكم.
في النهاية يمكن القول أنّ منصب حاكم مصرف لبنان يعتبر منصباً مدعّماً بالكثير من الصلاحيات التي جعلت منهُ الحاكم بأمره فصحيح أنّ القانون لم يوليه حصانة صريحة إلّا أنّهُ في الوقت عينه لم ينصّ على اليّة واضحة لمحاسبته و مساءلته، بل أكثر من ذلك جعل أمر تحريك الدعوى من النيابة العامّة الماليّة رهن إشارته عبر كتاب خطّي يوجّه إلى النائب العام المالي.



















