د. جويل رمزي فضّول – رادار سكوب:
ما بين الحاجةِ والضّرورةِ، يجِدُ اللّبنانيُّ نفسه ملزمًا، لا بل مُجبرًا، على إعطاء سيّارتِه إلى أفراد الفاليه باركينغ الّذين، وبكلّ بساطة، يحتلّون مُعظم الأراضي اللّبنانيّة، وهذا بالطّبع بأمرٍ من أصحاب الشّركات. ولكن ما يحصل ما عاد يُحتَمَلُ أبدًا، لأنّ الأمور تزدادَ سوءًا أكثر فأكثر!
يوميًّا، نسمَعُ ضربًا جديدًا من ضروب تلك المافيات ، وما أكثرها! هذا يُسلّم سيّارته بحالة ممتازة لتعودَ إليه بحالة مُزرية. ذاكَ تتغيّر الإعدادات في سيّاراته من المرآة مرورًا بالرّاديو ووصولًا إلى المقاعِد. ولكن، ماذا عن ذلك الّذي يضيعُ فجأةً مُفتاح سيّارته فيقبع لساعات منتظرًا؟ وماذا عن هؤلاء الّذين كان يُفترض بهم أن ينتظروا لدقائق معدودة ليستلموا السّيّارات، ولكن في النّهاية يُمضون وقتًا يُساوي ضعف الوقت الّذي أمضوه في المطعم أو المقهى أو الفندق... وماذا عن الّذين يتفاجأون بعد فترة زمنيّة بحصولهم على محاضر ضبط؟! وماذا أيضًا عن التّعرفة الّتي تمّ الاتّفاق عليها منذ سنة، وما زالت بعض الأماكن لا تلتزم بها؟!
ولِكن أن تصِلَ الأمور إلى هذا الحدّ، وأن يتمّ التّذاكي على السّائقين بهذا الشّكل، فهذا ما لن نقبل به أبدًا. لذلك، ندعو جميع المواطنين، ومن دون أيّ استثناء، إلى التّنبّه للتّذكرة الّتي تُعطى لكم.
تأكّدوا من التّاريخ، من الزّمان والمكان، لأنّ هناك لعبة جديدة، حيلة جديدة، لا ندري فعلًا من الّذي يقوم باحترافها أكثر، أصحاب المطاعم بالتّواطؤ مع أفراد الفاليه باركينغ؟ أو أنَّ أفراد الفاليه باركينغ إحتلّوا السّوق واحتكروه؟
في أقّل من عشرة أيّام، تعرّضت شخصيًّا للعبة نفسها لأكثر من مرّة، ما بين جونيه والزّلقا. آخرها كان يوم الأحد الواقع فيه 29 تمّوز، حوالي السّاعة السّابعة مساءً، في أحد المطاعم المشهورة في منطقة الزّلقا، حيثُ تمّ تسليمي تذكرة فور ركن سيّارتي في الموقف، وعِند الخروج تنبّهت إلى أنّ الوقت الموجود على الورقة يختلف كليًّا عن زمن وصولي إلى المطعم، فتذكّرتُ بسرعة ما حصل معي في أحد مطاعم جونيه الرّاقية قبل أيّام، حيث قام أفراد الفاليه فيه، بإعطائنا تذكرة وهميّة أيضًا. وعِند التّحرّي عن الموضوع، إكتشفنا أنّ هؤلاء الأشخاص غالبًا ما يسترجعون التّذاكر من السّائقين لتمريرها مجدّدًا على زبائن جدد، وبذلك يستوفون المبلغ مرّتين على الأقلّ، ولنتخايل المبلغ الّذي يجنونه لقاء هذه الحيلة يوميًّا!
قدر اللّبنانيّ، أن يُنهب ويُسرق من جميع الجهات، رسوم وضرائب تثقل كاهله، فواتير تُدفع مرّتين، وها نحن اليوم نصِلُ إلى حيلة جديدة من حيل الفاليه. أما كان يكفينا أنّ تحتلّ تلك الشّركات الشّوارع اللّبنانيّة لتمنعنا من ركن سيّارتنا في الأماكن العامّة؟ أما كان يكفينا أن تُصبح سيّاراتنا ألعوبة بين أيدي أفراد تلك الشّركات؟ أما كان يكفينا كلّ ما نتعرّض له من سرقة ونهبٍ يوميًّا؟!
أخي المواطن، تأكَّد فور استلامك أيّ تذكرة من "الفاليه"، وإن كانت غير صحيحة أجبره على إعادة إعطائك تذكرة جديدة كما فعلنا، لأنّه على ما يبدو أصبحنا نعيشُ، للأسف، في بلد المافيات!

















